رمضان شهر النفحات
*****************
روى الطبراني عن محمد بن مسلمة الأنصاري أنه سمع رسول الله( ص) يقول ” إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا ” صدق رسول الله (ص) ، ولعلنا بصدد شهر من خير ايام العام وهو شهر رمضان المبارك ، المليء بالنفحات والخير للنفس البشرية ، يقيد الله فيه الشياطين وينزل ملائكته ورحماتة تبارك وتعالى على الناس لتكون طرق الطاعة ممهدة للنفوس خاليه من معوقات الوساوس الشيطانية ، يقول الإمام القرطبى عن شهر رمضان ” إنما سمى رمضان لأنه يرمض بالذنوب ، أي يحرقها بلأعمال الصالحة ”
فشهر رمضان هو شهر الصوم والذى يمثل أقصى درجات ألانصياع من العباد لألوهية الخالق تبارك وتعالى ، حيث إلإمتناع والإمساك عن كل المحللات من مأكل ومشرب ومنكح فضلا عن المحرمات خلال ساعات الصوم ، كل ذلك دون رقيب للعبد فيه إلا نفسة وخالقه ، خاضعا للأمر ألإلهى طاعة لله ، ولما كان ذلك من العباد فكان الجزاء كبير من الخالق بإن جعل مكافأة الصوم منة تبارك وتعالى ، فتخيل ان يكافئ المولى عزوجل العبد، فأى نعمة وأي جمال وعظمة المكافأة ، فقد روى البخارى ومسلم عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله (ص) قال “قال المولى عزوجل ، كل عمل ابن ادم له إلا الصيام فهو لى وانا اجزى به ” صدق رسول الله (ص)
شهر رمضان عظمة الله تبارك وتعالى وفضلة عن أشهر العام بنزول القرأن يقول المولى تبارك وتعالى ” شهررمضان الذى انزل فيه القرأن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ” صدق الله العظيم ، ذلك الكتاب المقدس الذى لم يمسه أي تحريف او تعديل منذ أنزله الله وحتى قيام الساعة فلقد تكفل المولى عز وجل بحفظة يقول تعالى ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ” صدق الله العظيم ، ولذلك فالإكثار من قراءة القراءن فيه له اجر وثواب عظيم ففى الحديث الشريف عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعنى فيه، فيشفعان) رواه أحمد. كما أن فيه ليلة هى خير من ألف شهر مما نعد وهى ليلة القدر ما يوافقها عبدا مسلم فيحسن صيامها وقيامها إلا وغفرت له ذنوبة وخطاياة
شهر رمضان مليئ بالفتوحات والإنجازات للأمة الاسلامية منذ العصور الاولى للإسلام وحتى العصر الحديث ، فعلى سبيل المثال فى هذا الشهر المبارك وفى العام الثاني من الهجرة كانت غزوة بدر الكبرى والتي كانت اول بداية لنصر المسلمين على المشركين ، وفيه تم فتح مكة فى العام الثامن من الهجرة ، وفيه وعام ٥٨٣ هجريا كنت موقعة حطين بقيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي والتى انهت الوجود الصليبى فى الشرق وتحرير القدس الشريف ، وفى عام ٦٥٨ هجريا كانت موقعة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز والتى انهت شوكة المغول بالشام واوقفت الزحف والخطر المغولى على بلاد المسلمين بعد ذلك ، وفي عام ٧٢٦ هجريا كان فتح بلاد الاندلس بقيادة القائد المغربى طارق بن زياد ، وفيه وعام ١٩٧٣ ميلاديا كان نصر اكتوبر والذى استعادت فيه الدولة المصرية هيبتها وكسرت شوكت الكيان الصهيوني بسيناء واستعادة اراضى الدولة المصرية
إذاً فهو شهر فضيل بنفحات عظيمة يجب ان نستغلها فهو ايام معدودات لا نعلم هل يكون لنا نصيب لنعاصرة مرة اخرى ام لا، فالعمر بيد الله ولا احد يعرف موعد اجله ، فكام يوارى التراب اجساداً كانت بيننا فى رمضان السابق وكانت تمنى النفس بأكثر من رمضان لكن الله قضى فيهم امره ، ولما كان الشهر فرصة من نفحات الله للبشرية فلإكثار من الطاعات فيه واجب وضرورة حتمية لنا ،لا يجب ان تضيع منا اوقات الشهر الفضيل فى متابعة المسلسلات والبرامج التى تهب علينا فيه بأعداد رهيبة وكأنها تريد ان تفسده علينا وايضا الابتعاد عن احاديث الغيبة والنميمة واللغو وغيرها من امور النفس التى تفسد الصيام ، فالحذر الحذر من ضياع هذة النفخات دون الاستفادة وتحصيل اكبر قدر من الحسنات ففى الحديث الشريف عن ابى هريرة رضى الله عنه انه سمع رسول الله (ص) يقول ” رغم انف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ دون ان يغفر له ” صدق رسول الله (ص) ، فلعل نفحه تصيبنا فلا نشقى بعدها ابدا ، ونسأل الله ان يبارك للامة الاسلامية جميعا فى هذا الشهر المبارك وان يعيده علينا أزمنه عديده بالخير واليمن والبركات وكل عام وانتم بخير .
كتب / أمير ابورية
