العندليب يصدح بتلك الكلمات التى تلمس القلب كعادته ، وأنا أدندن معه تلقائيا (بلاش عتاب يا حبيبى ، القلب العاصى تاب، والجرح القاسى طاب).
توقف لسانى عن الدندنة للحظه وجالت بعقلى بعض التساؤلات: لماذا ( بلاش عتاب)؟
لماذا لا نعاتب من نحب؟
أليس هؤلاء هم من نتمسك بهم فى حياتنا؟
اليس هؤلاء أحباؤنا الذين على قدر محبتنا لهم يكون العتاب .
العتاب عن فعل اوتصرف لم نكن نتوقعه منهم ، كى ينتهى سؤ الفهم وتعود الأمور بمحبه و ود بيننا كما إعتدناها…….
كلا بل يجب نعاتبهم ونلفت أنظارهم: ترفقوا فهذا الامر أو تلك الكلمات تؤلمنا.
لان العتاب لا يعنى أننا نريد أن نخسرهم..
صدقونى فى أغلب الأحيان يكون لعتابنا قيمة لديهم ، محاولين عدم تكرار الأمر والإبقاء على المحبة التى بيننا..
وهنا تحضرنى بعض أبيات الشعر المحفورة فى ذهنى لقداسة البابا شنودة الثالث :
لاتحقدن على الصحاب
داوى الضغينة بالعتاب
فالحقد مجلبة الأذى
والعتب مجلبة التحاب.
حقا فالعتاب يعنى أننى أحبك أننى باق على صداقتك وعشرتك…
والعتاب ليس بالضرورة بالكلام بل ربما بنظرة تحمل معانى العتاب ، أو حتى بتصرف بسيط يحمل فى طياته بعض التجاهل..
لا تدعوا المشاعر السلبية تجاه أحبائكم تتراكم داخلكم ، لتجدوا أنفسكم غير قادرين على الإستمرار و هنا تحدث القطيعة غير المبررة من وجهة نظر الطرف الأخر..
بينما ببساطة شديدة لو أننا تعاتبنا فيما بيننا ، ألا يدعم هذا صلات المحبه ويقويها ؟
ألايشعر الطرف الأخر بمدى الغلاوة التى نحملها له؟
ولكن……..
هناك وجه آخر لعملة العتاب ألا وهو ، معاتبة من يكابر ولا يعترف بخطأه فهو لا يرى نفسه مخطئ أبدا ،( حتى لو أنه من داخله يعلم علم اليقين أنه مخطئ) لكنه لن يظهر هذا أمامك أبداااا…
هنا العتاب يعتبر خسارة لك لانك ستجادل دون جدوى وكأنك تضارب طواحين الهواء…
وأخيرا العتاب كالحب لا تعطيه إلا لمن يستحق فقط من يستحق….
وأعلم عزيزى القارئ أنه عندما يتوقف العتاب ، ينقطع آخر خيط من خيوط المحبة ……

