في ضاحية راقية من ضواحي مدينة عَمَّان الأردنية ولدت أمينة داود محمد المفتي في سنة 1939، وهي تنتمي إلى واحدة من الأسر الأردنية المسلمة شركسية الأصل، وكانت أسرتها تتمتع بمكانة اجتماعية وسياسية كبيرة، شأنها في ذلك شأن كثير من الأسر الشركسية التي هاجرت إلى الأردن وتوطنت بها.
وكان الشراكسة يعيشون في منطقة شمال “القوقاز” التي تمتد من بحر قزوين شرقا إلى البحر الأسود غربا، وهذه المنطقة كان أغلبية أهلها من المسلمين، وكانت مسرحا لصراع إقليمي وحرب شرسة بين روسيا القيصرية والدولة العثمانية، مما جعل أعدادا كبيرة من الشراكسة يغادرون موطنهم الأصلي ويستقرون في عدة مناطق تابعة للدولة العثمانية من بينها مصر وسوريا وفلسطين والأردن.
وقد بدأت طلائع المهاجرين الشراكسة تتوالى على أرض الأردن منذ سنة 1878 ووقتها لم تكن مدينة عَمَّان عاصمة الأردن قد أنشئت بعد، وفي البداية كانوا يعملون بالزراعة وتربية الحيوانات، ومع تأسيس إمارة شرق الأردن في سنة 1921 دخلوا بقوة في العمل الحكومي حيث التحقوا بعدد من الوظائف العليا في الدولة الجديدة وفي الجيش والشرطة والحرس الملكي، فكان منهم ضباط ووزراء وسفراء ورؤساء حكومات.
وفي سنة 1946 استقل الأردن عن بريطانيا وتم إعلان المملكة الأردنية الهاشمية، وكان عم أمينة المفتي واحدا من ضباط البلاط الملكي الأردني الكبار حيث كان يحمل رتبة لواء، بينما كان والدها واحدا من أثرياء الأردن حيث كان يعمل بتجارة المجوهرات، في حين كانت والدتها سيدة مثقفة من سيدات المجتمع الراقي حيث كانت تجيد التحدث بلغات متعددة.
وكانت أمينة هي أصغر إخوتها جميعا، ولهذا نشأت مدللة لا يرد لها طلب، وكانت أشبه بالأميرة وسط إخوتها في بيت أبيها الأشبه بالقصر، وكان والدها حريصا على تعليمها لتصبح طبيبة كما يتمنى، وبالفعل أصبحت أمينة المفتي طالبة ذكية متفوقة وتتمتع بجمال لا تخطئه عين من يراها وهي بالمرحلة الثانوية،كما أصبح لديها طموح كبير في أن تلتحق بإحدى كليات الطب وتحقق حلم أبيها.
ورغم أصل الأسرة الشركسي إلا أن والدها كان رجلا محافظا جدا، ورغم حبه الشديد لها ولإخوتها، إلا أنه كان صارما جدا في تربيتهم، حيث كان متأثرا بالبيئة العربية التي تحيط بهم من كل مكان، ورغم الأرستقراطية التي كانت تميز أفراد عائلة أمينة إلا أنهم كانوا متمسكين بتقاليد الشرق وقيوده التي تحرم الإختلاط وتحد من الحرية ولا تدع للفتيات سبيلا لتجربة الحب.
ولكن رغم جميع القيود المفروضة على أمينة المفتي تلك الفتاة الأردنية شركسية الأصل إلا أنها قد وقعت في الحب، حيث أحبت الشاب بسام زميلها في المدرسة، فمن يكون ذلك الشاب الذي أحبته أمينة؟ وما حكايته معها؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة إن شاء الله، فانتظرونا.
المصادر:
1_ كتاب “أمينة المفتي أشهر جاسوسة عربية للموساد” فريد الفالوجي.
2_ كتاب “مذكرات أخطر جاسوسة عربية للموساد” فريد الفالوجي.

