تعودت أنا وصديقتى أن نجتمع مرة كل فترة نتجاذب أطراف الحديث ونتبادل الأخبار ، و فى أثناء ذلك نستمع إلى الأغانى العذبة التى تربينا عليها .
وكان الدور فى هذة الأمسية على أغانى الملك محمد منير…
تتابعت الأغنيات الواحدة تلو الأخرى الى أن وصلنا إلى اغنية
(لو بطلنا نحلم نموت لو عاندنا نقدر نفوت)..
نظرت إلى صديقتى التى شردت بعيدا للحظات فى صمت إلى ان قالت:
عندما كنت صغيرة كلما جاء لزيارتنا أحد أصدقاء أبى يداعبنى بالسؤال المعتاد : ( بماذا تحلمين ان تكونى فى المستقبل)؟
وطبعاً إجابتى النموذجية (طبيبة)…
بالرغم من أننى لم أكن أُدرك وقتها معنى كلمة طبيبة بل حتى لم أكن انا صاحبة هذا الحلم بل هو حلم أبى وأمى وكأننى ببغاء تردد ما تم تلقينى إياه وحفظتة عن ظهر قلب.
وهأنذا كبرت وأصبحت تلك الطبيبة التى لطالما حلم بها أبواى ، لكن ماذا عن حلمى أنا؟…
لا أدري ربما نسيته أو تناسيته بمرور الوقت .
اخذتنى كلمات صديقتى فى جولة بين عدة أفكار …
ها هى صديقتى طبيبة نجحت فى تحقيق حلم أبواها بالرغم أننى أعلم كم هى موهوبة فى الرسم والديكور
ولطالما تحدثت عن حلمها أن تدخل كلية الفنون الجميلة.
ربما كان والدها ووالدتها على حق فى اختيار مستقبلها بالنيابة عنها وذلك لأن المجتمع يقيم الشخص بما يحمله من شهادات علمية….
ولكن من ناحية أخرى ماذا لو فشلت فى تحقيق هذا الحلم ألم يكن من الأفضل أن تحقق هى النجاح فيما تحلم به؟ ..
استأذنت صديقتى لتنهى زيارتها دون أن تدرى أنها فتحت المجال لشلال من الأفكار ينهمر بقوة داخل رأسى ….
فهناك أُسر تجبر أبنائها على تحقيق أحلامهم الشخصية دون الإلتفات أو حتى مناقشة فكرة أن الأبناء لديهم حلم مختلف …
كم من الأبناء أصابهم الفشل فى محاولة تحقيق حلم والديهم فى حين أنهم لو بذلوا نصف مجهودهم هذا لتحقيق أحلامهم الشخصية لربما أختلف مستقبلهم تماماً…
وجاءت فكرة أخرى لتزاحم الأولى
كم من الأُسر يقف العامل المادى عقبة أمام تحقيق تلك الأحلام
حيث يقومون بدفع أبنائهم الى سوق العمل فى محاولة لزيادة الدخل وتسديد الإحتياجات المادية
حقا كم وكم من الأحلام ضاعت أدراج الرياح تحت وطاة الظروف المادية القاسية..
تبادر الى ذهنى تساؤل متى يتوقف الإنسان عن الحلم ؟
وها هى أيضا الإجابة النموذجية تأتينى على لسان محمد منير لو بطلنا نحلم نموت فالإنسان يتوقف عن السعى لتحقيق أحلامه فقط عندما يموت ….
حقا كلما نجحنا فى تحقيق حلم، يولد داخلنا حلم جديد نسعى إليه…
أحبائى الاباء الابناء عطية الهية يجب أن نراعيهم وندعمهم لتحقق أحلامهم الشخصية دون محاولة الضغط بشدة كى يحققوا ما فشلنا نحن فى تحقيقة مع مراعاة أن نقدم النصح والإرشاد من واقع خبراتنا التى مررنا بها ، فالأحلام فكرة أو نبتة، تحتاج أن نرويها بأن نؤمن بتحقيقها ، ونصدق هذا حتى وإن بدا من المستحيل تحقيق هذا الحلم …
أما عنكم أنتم أحبائى الأبناء انتبهوا لان أسوأ شئ قد تفعلوه بأنفسكم هو أن يثبت فى عقلكم أن تحقيق الأحلام مرهون بالظروف كلا فالأحلام لا تتحقق إلا بالتعب والمثابرة والجهد والإصرار والتعب والمحاولات التى قد نفشل أو نحبط ولكن نعود و نكرر المحاولة مرة بعد مرة إلى أن ننجح فى تحقيق أحلامنا ونسعد بها …
والآن بدأ النعاس يغزو عيناى ومازال محمد منير يشدو فى داخل عقلى لو بطلنا نحلم نموت لو عاندنا نقدر نفوت …
