إخلع نضارتك الوردية .
بقلم / هاميس جمال .
لما بنتعرض للشمس بنلبس نضارة علشان نخبى و نحمى عيونا من أشعتها و إضاءتها الشديدة على عيونا .
مجرد رد فعل مننا علشان نقدر نفتح عيونا ف الإضاءة العالية .
و مهما كان لون نضارتنا اللى لابسنها… هنشوف المنظر اللى قصادنا.
لو نضارتنا سودا هنشوف العالم غامق .
لو صفرا ف اللون السائد اللى هنشوفه هيكون الأصفر .
و لو أخضر برضه اللون السائد اللى هنشوفه كدة …. وهكذا .
ف الحقيقة دى ما هى إلا ألوان خادعة للألوان الحقيقية .
و مهما كان اللون ف دى مجرد حماية من أشعة الشمس .
لكن جربنا نلبس نضارة وردية علشان نحمى أنفسا أو بالمعنى الأدق نوهم أنفسا بالسعادة و الراحة .
نضارتنا الوردية هتغير لون العالم و الأشخاص قصاد عيوننا .
هتخلينا نشوفهم ورود مفتحة و يمكن كمان نشوف وياهم فراشات السعادة أشكال و ألوان بتطير حوالينا .
ما إحنا يا مسكين واهمين أنفسنا و مصدقين .
مجرد هروب من الحقيقة اللى عايشنها .
فعلشان أشوف صديقى اللى غدر بيا و أقدر أجمع له مبررات علشان مايبعدش عنى … ( بلبس نضارتى الوردية ) ، و أصدق إنه صديقى الصدوق .
علشان أشوف الزوج القاسى شخص حنين … ( بلبس نضارتى الوردية ) ، علشان اجمعله مبررات و أكمل و الحياة تمشى .
كمان الزوجة المتسلطة ( بلبس النضارة الوردية) علشان أقدر أوهم نفسى بحجج و اعذار .
و الابن العاق بأهله علشان أشوفه ملوش مثيل بكرر ( لبس نضارتى الوردية ) .
و الحبيب اللى مش عارف اعيش من غيرة « بلبس نضارتى الوردية » و أستحمل خيانته و إهماله لمجرد إنه يكون معايا طول الوقت .
و غيرها كتير من تصرفات بنكرها و رافضين الإعتراف بمساوئها و أضرارها النفسية علينا .
يمكن خوف من المواجهه …
أو ضعف ف قدارتنا الذاتية .
لكن الكارثة الحقيقة هى عدم قدرتنا على المواجهه ، و الاستمرار ف دايرة الإنكار و إحتمال الأذى الواقع علينا ..
و نعيش الأغنية الشهيرة للفنانه سعاد حسني و نقول
« الحياة بقي لونها بمبى » .
لكن إحنا من جوانا عارفين و متأكدين انها
« سواد يا بلطية » .
طيب ما تيجوا نجرب كدة مع بعض
نخلع النضارة الوردية دى و نشوف الحياة على حقيقتها ، بألوانها اللى بجد من غير أى تزيين أو تزيف .
نشوف مين بيحبنا بجد ، و مستعد يكون جنبنا لآخر نفس فية .
و مين اللى بيخدعنا تحت مسمى المحبة الزائفة ، و البسمة المصطنعة .
نشوف و نسمع لتجاربنا و نتعلم منها .
آه هى هتكون زى أشعة الشمس الشديدة اللى شوفنها بعد مامشينا ف نفق طويل مظلم لفترة …..
لكن هنفوق و توريلنا حقائق كانت غائبة عنا لسنين .
لما نقلع نضارتنا الوردية أو هقول دلوقتى النطق الأدق ليها و هو
« الوهم » هنكتشف أنفسنا و نكتشف العالم اللى حوالينا من جديد .
و بلاش نخاف من الوجع اللى ممكن نتعرض له .
و أتأكد يا صديقى أن ما من ألم إلا و لية شفاء .
و ما من طريق وعر إلا و آخرة نجاة .
ف عيش الحياة زى ما هى بحقيقتها ، بدون أى تزيف للحقائق أو حتى المشاعر .
عيش حياتك الحقيقة اللى إتخلقت ليها و إتخلقت هى علشانك .
و ثق بأن الوجع مش أخر المطاف …
لكن الخدعة اللى أنت مصمم تعيش جواها هى دى اللى حقيقة هتكون آخر المطاف ليك .

