الكيت كات
بطولة : محمود عبد العزيز ، نجاح الموجى ، شريف منير
الاخراج : داود عبد السيد
تأليف : أبراهيم أصلان
الكيت كات الأنكار .. قبول الواقع ورفض الحقيقة
صح بس هنكر جملة مشهورة على لسان نجاح الموجى صاحب شخصية الهرم فى رواية مالك الحزين التى حولها المخرج دواد عبد السيد ل فيلم من روائع السينما الكيت كات وهو من اشهر افلام السينما العربية التى ناقشت حالة الأنكار ورفض الحقيقة
واستطاع المبدع دواد عبد السيد توظيفها مع ابطال فيلمه بين قبولها والتعايش معها ورفضها والهروب منها ، يعرف الإنكار بأنه التأقلم والتكيف مع الأوضاع المرفوضة او اشياء حقيقية ولكن غير واقعية ، فإذا كان الشخص في حالة إنكار، فإنه يحاول الدفاع عن نفسه وتجنب مواجهتها من خلال رفض قبول الواقع بشأن ما يحدث في حياته.او كما يعرفه الطب النفسى بأنه الساتر الاسود الذى يحول بين الشخص وبين رؤيته للحقيقة
ومن هنا أبدع الفنان محمود عبد العزيز فى أداء شخصية الشيخ حسنى كرجل اعمى فى اشارة واضحة لذلك الساتر الذى يخفى حقيقة ادمانه للحشيش فى حبكة ممزوجة برفض كونه رجل اعمى
كما ظهر فى المشهد الذى جمعه بالفنان على حسنين ومحاولة وصف الفيلم له وتضليل الرجل اعتمادا على كونه اعمى هو الاخر ويظهر ذلك الرفض جليا فى مشهد عبقرى يجمع بين الفنان محمود عبد العزيز ( الشيخ حسنى ) والفنان محمد سامى ( عمى مجاهد )
عم مجاهد الذي وضعه الشيخ حسني بموضع والده بحكم صداقتهم القديمة الرجل المتمسك بالماضي ، رغم تداعيات الحاضر الجديد ويظهر ذلك فى تأنيبه الشيخ حسني على بيعه البيت الذي بناه هو وأبوه.
وفي لحظة “اعتراف” يواجهه الشيخ حسني بالغلاء وضعف العائد المادى ، وبالمصاريف التي يتكبّدها تعليم ابنه يوسف ومصاريفه كشاب فى مقتبل عمره ، وأمّه التي تحتاج إلى الأدوية، ويقارن بين سعر طبق الفول فى الماضى ونفس السعر فى حاضرهم ويكمل الشيخ حسني، ببلاغةٍ نادرة،
???? بأنّ الحكاية “مش حكاية البيت يا عم مجاهد،
الحكاية حكاية الناس اللي عايشة فى البيت ????
وهنا بيظهر الانكار متخفى وراء تبريرات الشيخ حسنى بأن الحشيش وصحبة الجوزة ليلا والضحك والغناء هى سلواه فى هذا العالم القاسى تلك التبريرات التى تبدو واقعية ولكنها غير حقيقية ،
أما شخصية الهرم فقد تعايش مع حقيقته وظهر فى ذلك المشهد الذى يسأله فيه ضابط المباحث ان الحشيش ده بتاعك فيخبره الجملة الشهيرة ( صح .. بس هنكر ) وهنا تظهر حالات التعيش واختيار الأنكار وقبوله بوعى حاضر دون النظر للحقيقة الواضحة وضوح الشمس وهى انه تاجر مخدارات لكنه سينكر تلك الحقيقة وما يترتب عليها فى الواقع،
جميعنا نمارس الأنكار بل نحاول التعايش معه ووضعه فى أطار من التبريرات الغير حقيقية والتى تحجبنا عن مواجهة انفسنا مع اعترافنا بوجود خلل حياتى جميعنا نحيا حياة المعلم (هرم ) فى قبوله لحقيقته وانكار واقعه وجميعنا الشيخ حسنى فى محاولة رفضه لحقيقة كونه رجل أعمى مع قبول وتبرير تعاطيه الحشيش

