خطوة أولى رمزية بقلم عميد اح دكتور/تامر مكاوى.
الخبير العسكري والاستراتيجي والسياسي
بعد سلسلة من الهجمات الإسرائيلية داخل غزة ووقوع المئات من القتلى والجرحى نتيجة الإبادة الممنهجة اتجاة القطاع و التي انتهت بدخول الدبابات الإسرائيلية منطقة رفح الحدودية وبعض الاحياء الشرقية للمدينة والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، ورفع العلم الإسرائيلي بصورة مستفزة للدولة المصرية
ما أدى إلى إعلان مصر الانضمام إلى جنوب أفريقيا في الدعوى التي رفعتها أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جريمة “إبادة جماعية”، وذلك طبقا لتصريح وزارة الخارجية المصرية يوم امس ( الأحد) معبرة عن غضبها جراء هذا العدوان الوحشي ، و صرحت بإن التدخل في الدعوى المرفوعة على إسرائيل يأتي “في ظل تزايد حدة ونطاق الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة، و الاستهداف المباشر للمدنيين بغرض الإبادة الجماعية ، مع الإصرار على تدمير البنية التحتية في القطاع، ودفع الفلسطينيين للنزوح والتهجير خارج أرضهم”. و ألقت تلك الخطوات بظلالها أيضا على العلاقات الثنائية معاهدة السلام القائمة بين البلدين منذ عقود.
و اشار البيان إلى أن “تلك الاعتداءات أدت إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة وخلقت بيئة غير قابلة للحياة في غزة، وذلك في انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المنوطة بحماية المجتمع المدنى في وقت الحرب”.
كما اوضح البيان: “طالبت مصر إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، و اتخاذ التدابير السريعة الصادرة عن محكمة العدل الدولية التي تطالب بضمان نفاذ المساعدات الإنسانية الإغاثية على نحو كاف يلبي احتياجات الفلسطينيين في قطاع غزة،
وعدم اقتراف القوات الاسرائيلية لأي انتهاكات ضد الانسانية للشعب الفلسطيني باعتباره شعب يتمتع بالحماية وفقاً لاتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية”.
ونحن نرى ، أن انضمام مصر للقضية المرفوعة أمام العدل الدولية “خطوة أولى رمزية” تتبعها خطوات أخرى فى ظل “وجود أزمة واحتقان” بين القاهرة و تل أبيب ورفض الاولى التجاوب مع المطالب الإسرائيلية بما فيها التنسيق الامني، لأنها “لا تريد شرعنة ما يجري ولأنها إذا نسقت بدخول مساعدات تكون اعترفت بالأمر الواقع”.
يأمل الجانب المصري بحدوث تغير للسلوك الإسرائيلي خلال الساعات المقبلة، وتغيير قواعد الاشتباك في منطقة رفح، وفي نفس الوقت وضع قواعد وشروط جديدة لإنقاذ المفاوضات، بحسب العشري.