إتحاد الإذاعة والتليفزيون يقدم.
بداية كنا نراها في الماضي على الأعمال الدراميه.
كيان كان مسؤل عن الدراما.. قدم لنا الكثير من الأعمال ( الف ليلة وليلة، فوازير نيللي وشريهان، عمو فؤاد، وفطوطه، بوجي وطمطم.) كنا ننجز كل شىء لنجلس ونشاهد هذه الأعمال ونحن مجهزين للضحكة من القلب والمعلومة التي تستفز عقولنا لنفكر ونبحث عن إجابات.
أعمال يمتزج فيها التسلية والخيال بالكثير من المعلومات الثقافية.
كنا نشاهد ( أرابيسك والعائلة، بوابة الحلواني، ليالي الحلمية…. الخ
قدموها مبدعين لديهم فكر ورسالة « وحيد حامد، أسامة أنور عكاشه، جمال عبد الحميد، عمار الشريعي، والموجي»
ملحمة فنية متكامله والكل مجمع على هدف واحد ومبدأ واحد هو بنيان مجتمع ( متربي) من خلال عمل فني.
قدموا لنا الحارة المصرية التي تكلم عنها نجيب محفوظ وتغزل بها صلاح چاهين.
ولكن مع إقصاء ماسبيرو.. خرج علينا الإنفتاح الفضائي واستثمار رجال الأعمال وكلا منهم بقناة.
فخرجت لنا حارة البلطجة والإسفاف والفكره واحدة ( خناقات وخيانات وقتل) ( مخدرات واثار) « واللي يزعق اكتر ويبرق اكتر) هو البطل
ورق ممسوخ (من كل فيلم أغنيه) إفلاس فكري ودرامي وحشو مشاهد لعمل حلقة.
ولو تم فلترة هذه المشاهد لن تتعدى الحلقه مشهدين او ثلاثه.
في منهج السيناريو: المشاهد والحوار منعدم الفائده يحذف.
وفي فن المونتاچ اللقطات الفارغه التي لاتخدم المضمون تحذف. ولكن في مشاهدة الدراما الأن حشو ورق لأن الحلقة محدده زمنيا
ومفهوم الأكشن.. أكشن يعني ( ضرب) اكشن.. يعني ( خناقه ومطاوي وسكاكين) منتهى السخرية.
ياسادة يامبدعيين
الأكشن ممكن يتم في مطاردة، في موقف توقع الخطر، في لقطة لكشف الحقيقه او الإقتراب منها.
ولكن مع الفساد الفكري والعجز الإبداعي. نصدر صورة مغلوطة لكل شىء.
الحارة الدموية والبطل السفاح الكيوت المحبوب، والبلطجي البطل… نموذج يقلده جيل ضايع بسبب جهلنا. مايحدث الأن هو قرصنة للحاره المصرية الواقعية وسلخ الهوية المصرية من أصولها ومبادئها.
ونرجع نتسأل ” لماذا هذا الجيل منعدم الإخلاق؟
الزمن لا يتغير ولكن الرسالة تغير مقدمييها.
الفكر السائد الأن هو.. ان الفن لمجرد التسليه فنحن لسنا بمعلمين. في الماضي كانت التسلية وبداخلها معلومة ومبدأ تربوي
مازلنا نمتلك طاقات إبداعية فنية ثرية بالمواهب رأينا منها الكثير من خلال جيل صاعد خلال الأعمال الرمضانية بغض النظر عن مستوى هذه الأعمال فهم في الحقيقة فنانيين ومبدعين نستطيع أن نعود بيهم لزمن المليجي ووحش الشاشة ولكن نحتاج إلى عودة الرسالة إلى الدراما من جديد، وعودة قطاع الإنتاج لإتحاد الإذاعة والتلفزيون لنقضي على هزليات الفضائيات.. ليعود الشارع والحارة المصرية إلى البيت المصري من جديد.

