الدكتورة زينب المنسي
بقلم/ أبو الحسن الجمال- كاتب ومؤرخ مصري
أثناء زيارتي الأخيرة لمدينة الإسكندرية في نهاية شهر يوليو الماضي، حضرت ليلة من ليالها الملاح .. أقامها صديقي الدكتور عبد العزيز الفضالي، الذي رزق المواهب العديدة التي اجتمعت في شخص واحد، ومنها علاقاته الاجتماعية المتشعبة، ومهارته في العمل العام، وحسن تصرفه، لذا لم أندهش في نجاحه أن يجمع هذا الحشد الغفير الذي حضر الحفلة وهم نجوم المجتمع السكندري، من أساتذة الجامعات والأدباء والصحفيين والأدباء وشيوخ المجتمع البدوي في الإسكندرية ومرسى مطروح..
وكانت الفعالية بمناسبة ترقية زوجته الأستاذة الدكتورة زينب المنسي إلى درجة “أستاذ مساعد” التاريخ الإسلامي والحضارة الإسكندرية في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وبذلك تكون امتداداً للمدرسة التاريخية العريقة التي أسسها الأستاذ عبد الحميد العبادي؛ أول عميد لكلية الآداب بالإسكندرية، وأسس العبادي هذه المدرسة التي امتد أثرها إلى كافة ربوع مصر وفي الجامعات المصرية والعربية والأجنبية، ولك أن تتخيل أن شخصية عريقة أمثال الدكتور عبد الهادي التازي والذي وصل إلى أرفع المناصب بالمملكة المغربية، وصمّم أن ينال الشرف ويحصل على الدكتوراه في التاريخ من هذه الكلية العريقة، وكان يعمل في هذا التوقيت سفيراً لبلاده في الجمهورية العراقية.. وحصل عليها في بداية السبيعينات عن مدينة فاس بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد مختار العبادي..
ومازالت المدرسة تعطي وترفد ساحة التاريخ بالباحثين الجادين الذين يرعاهم أستاذة كبار أكملوا مسيرة الرواد أمثال: الدكتور حمدي عبد المنعم محمد حسين الذي شرّف الفعالية هو جميع أفراد أسرته، وقد أجمع كل الحضور أن يحتفلوا أيضاً بالدكتور حمدي؛ هذا الرجل الخلوق الذي له أياد بيضاء كل باحث في مصر، بما يتصف به من أخلاق حميدة وعلم غزير وحسن توجيه للباحثين، وقد أدلى كل من الحضور بدلوه وكان يوماً مشهودا..
وجاء دور الفن والترفيه في هذا المكان الشاعري في إحدى القرى البدوية بغرب الإسكندرية وكان الجو شاعرياً .. الخضرة على امتداد البصر وتطوق المكان.. إضافة إلى توسط نوافير المياه، وكان القمر يشع بضوئه على المكان، فيزيد من جماله.. وكان الجو يضفي البهجة كل الحضور حتى الأطفال اصابتهم السعادة في هذه الليلة السعيدة..
وجاء دور الفن فاستمتعنا على مدار الساعات التي أمتدت إلى منتصف الليل بالأغنيات البدوية الجميلة، كلمات وألحان وأداء.. وكنت أنوي الكتابة عن هذه الفعالية فور عودتي من مدينة الإسكندرية، ولكنني تعرضت لوعكة صحية أقعدتني عن الكتابة عدة أشهر، وما زلت أعاني منها إلى اليوم.
الدكتورة زينب المنسي ودوائر الانتماء والوعي..
تشكل دوائر الانتماء لدى الدكتورة زينب المنسي في ثلاث دوائر ابتداء من الدائرة الصغرى وكانت تتمحور حول جمع ودراسة التراث الشفاهي للبدو ولها أبحاث ومقالات في كبرى الدوريات والمجلات الثقافية كما أن لها لقاءات تلفزيونية، ثم اتسعت دائرة الانتماء إلى مدينة الإسكندرية التي تضم بين جنباتها خليطاً بديعاً من السكان، فكل من يزور الإسكندرية يقع في هواها ويتخذها موطناً وقد عزفت الدكتورة زينب على هذا الدور، وأجلت الكثير من الحقائق، ثم اتسعت الدائرة إلى مصر ثم العالم العربي والإسلامي لتسير في دورب التاريخ الإسلامي، وقد تخصصت في تاريخ المغرب والاندلس، ولها العديد من الأبحاث المتميزة، وفي رسالتيها للماجستير والدكتوراه، اختارت موضوع “اللجوء السياسي في المغرب والاندلس” من الفتح وحتى سقوط آخر معاقل دولة الاسلام في الأندلس وهي مملكة غرناطة
إن الاحتفاء بالدكتورة زينب المنسي شيء يسعدنا ويسعد الأساتذة وشباب الباحثين ويشجعها على العطاء والاستمرار فيه.. تحية إعزاز لأسرة قسم التاريخ في كلية الآداب جامعة الإسكندرية وأستاذنا الدكتور حمدي عبدالمنعم محمد حسين شيخ مؤرخي المغرب والأندلس وإلى الصديق الحبيب عبدالعزيز الفضالي..

