الوجه الخفي للشك
للكاتبة / هاميس جمال
كلامنا النهارده عن الشك…
العدو الخفي اللي ممكن يتسلل لأي علاقة مهما كانت قوية، ويبدأ يهدمها بهدوء من غير ما حد ياخد باله.
ولو حبينا نعرف الشك، ممكن نقول إنه حالة ذهنية بيعيشها الإنسان بين التأكيد والتردد، وبين التصديق والرفض للفكرة.
يعني ببساطة هو زي بذرة صغيرة بتدخل عقلك… بإيدك أنت يا إما تكبرها وتخليها تسيطر عليك، يا إما تقتلها قبل ما تكبر وتدمر راحتك.
وهنا بييجي سؤال مهم:
هل أنا السبب في الشكوك اللي جوايا؟
ولا الناس اللي حواليا هما السبب فيها؟
وسؤال تاني:
هل الثقة العمياء في الناس ممكن تلغي الشك الطبيعي؟
طب هو في الأساس… في شك طبيعي وشك مش طبيعي؟
تعالوا نتعرف سوا على كأس الشك المرير …
وبإيدك أنت تختار:
تشرب منه وتكمل في دوامة الشك؟
ولا تختار كأس الأمان والراحة في علاقاتك؟
أولًا: أنواع الشك
١- الشك الطبيعي
وده نوع مفيد، لأنه بيخليك تتأكد من أي معلومة قبل ما تصدقها.
يعني ببساطة بيساعدك تستخدم عقلك وتفكر كويس قبل ما تاخد قرار.
٢- الشك المرضي
وده أخطر نوع، لأن الشخص هنا بيبدأ يشك في كل حاجة حوالينه… في الكلام، والتصرفات، وحتى في أقرب الناس ليه.
ومع الوقت الشك ده بيتحول لعبء نفسي عليه وعلى اللي حواليه، ودايرة الشك تكبر لحد ما يخسر ناس كتير في حياته.
٣- الشك الفلسفي أو المنطقي
وده نوع مختلف شوية، لأن صاحبه بيكون في رحلة بحث عن الحقيقة.
زي ما قال الفيلسوف زمان ديكارت:
“أنا أشك إذن أنا موجود”.
وطبعًا هو ماكانش بيدعو للشك في كل حاجة، لكن كان يقصد إن الإنسان يستخدم عقله ومنطقه علشان يوصل للحقيقة.
وفي كمان أنواع تانية من الشك زي:
الشك الاجتماعي
الشك الذاتي، وغالبًا سببه ضعف الثقة بالنفس
الشك الديني، واللي للأسف ممكن يكون سبب في حيرة ناس كتير لما ما يلاقوش إجابات تطمن عقلهم.
طيب إيه أسباب الشك؟
في أسباب كتير ممكن تخلي الإنسان يقع في دايرة الشك، منها مثلًا:
• ضعف الثقة بالنفس
لأن الشخص بيحس دايمًا إنه أقل من غيره، فبيبدأ يفسر كلام وتصرفات الناس بطريقة سلبية.
• النشأة والتربية
الشخص اللي كبر في بيت مليان مشاكل وشك بين الأب والأم، غالبًا بيطلع شايل نفس الإحساس ده جواه.
• الوسواس القهري
وده مرض نفسي ممكن يسبب شكوك مؤلمة ومستمرة لصاحبه.
• التجارب القديمة المؤلمة
الخيبات والخذلان في الماضي ممكن تزرع الشك جوا الإنسان لفترة طويلة.
• المقارنة المستمرة بالآخرين
وده من أخطر الحاجات اللي ممكن تدمر ثقة الإنسان بنفسه.
• نقص المعلومات
لما الإنسان مايبقاش فاهم الموضوع كويس، عقله أحيانًا بيملأ الفراغ ده بالشكوك والتخمينات.
طيب إزاي نتعامل مع الشك؟
زي ما اتعودنا، ماينفعش نتكلم عن مشكلة من غير ما نحاول نلاقي لها حل.
أول خطوة في علاج الشك إنك تفهم أسبابه جواك.
هل الشك ده منطقي وبيخليك تفهم الأمور أكتر؟
ولا بدأ يتحول لحاجة بتأذيك وبتأذي اللي حواليك؟
ومن أهم الحلول:
حاول تزود ثقتك بنفسك، لأن الشخص الواثق من نفسه بيقدر ياخد قراراته بهدوء وحكمة.
ابعد عن المقارنة بينك وبين أي حد، لأن كل إنسان ليه قدراته ومواهبه الخاصة.
خلي تفكيرك واقعي، وماتحكمش على مواقف أنت ماعشتهاش بنفسك.
الحوار مهم… اسأل وتناقش قبل ما تحكم على حد.
حاول تتخلص من تجارب الماضي السلبية علشان تقدر تعيش حاضرك ومستقبلك براحة.
في النهاية
صعب جدًا إن الإنسان يلغي الشك تمامًا من حياته، لكن الأهم إنه يعرف يحجمه ويخليه في حدوده الطبيعية.
حاول دايمًا تحول الشك من حاجة بتدمر حياتك…
لحاجة بتخليك تفهم وتتأكد قبل ما تصدق.
ولو في يوم هاجمك شبح الشك…
واجهه بالمعرفة والتأكد قبل ما تصدر أي حكم أو اتهام.
وافتكر دايمًا إنك قدام اختيارين:
يا إما تشرب من كأس الشك المر…
يا إما تختار كأس الأمان واليقين.

