مصر الآن.. «بريكس» يفتح آفاقًا جديدة للتجارة والاستثمار والصناعة المصرية
كتبت: شيرين الشافعي
تتغير خريطة الاقتصاد العالمي، وتتسع معها أهمية التكتلات الاقتصادية التي باتت تمثل مسارات جديدة للتجارة والاستثمار وبناء الشراكات. وفي قلب هذه التحولات، تتحرك مصر لتوسيع حضورها داخل تجمع «بريكس»، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وقدراتها الإنتاجية، وساعية إلى فتح أسواق جديدة أمام صادراتها وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون الصناعي والتكنولوجي.
ويأتي هذا التوجه مدفوعًا بالنمو المتزايد في العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول «بريكس»، بما يعكس اتساع مساحة التعاون بين الجانبين، ويطرح في الوقت نفسه سؤالًا أكثر أهمية: كيف يمكن تحويل هذا الحضور الاقتصادي إلى مكاسب مستدامة تدعم الصناعة الوطنية، وتزيد الصادرات، وتجذب استثمارات نوعية؟
مصر الآن بقناة النيل للأخبار تناول خلال إحدى حلقاته آفاق التعاون الاقتصادي بين مصر ودول «بريكس»، والتطورات المتسارعة في العلاقات التجارية والاستثمارية، وما يمكن أن تحققه مصر من مكاسب خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع مشاركتها في اجتماعات وزراء التجارة والصناعة لدول التجمع بمدينة جايبور الهندية.
واستضاف البرنامج الدكتور أحمد شريف، الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، لمناقشة أبعاد الحضور المصري داخل «بريكس»، ومدى انعكاسه على الاقتصاد الوطني.
وتطرق النقاش إلى تطور التجارة بين مصر ودول التجمع، ونمو الصادرات المصرية، والقطاعات التي تمتلك فرصًا أكبر للنفاذ إلى الأسواق الواعدة، إلى جانب التحديات التي تواجه حركة التصدير، وفي مقدمتها المواصفات الفنية والإجراءات الجمركية وتكاليف النقل واللوجستيات.
كما ناقشت الحلقة أهمية اللقاءات الثنائية التي عقدها وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مع مسؤولين من الهند والصين وروسيا والبرازيل والإمارات وجنوب أفريقيا، وضرورة تحويل هذه اللقاءات إلى اتفاقيات ومشروعات استثمارية وتجارية قابلة للتنفيذ.
وأكد النقاش أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز القدرة التصديرية، إلى جانب دمج الشركات المصرية في سلاسل القيمة العالمية والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا والأسواق التي يوفرها التعاون مع دول «بريكس».
وفي الجانب الصناعي، تناول البرنامج الفرص المتاحة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومنصة التعاون الصناعي التابعة لمركز الكفاءات الصناعية، التي شهدت تسجيل 485 شركة، إلى جانب جلسات الربط بين الشركات في الدول الأعضاء، بما يعزز فرص إقامة شراكات صناعية حقيقية.
كما سلطت الحلقة الضوء على التحول الرقمي للمصانع، والتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي والتحول الأخضر، باعتبارها محاور أساسية لتطوير الصناعة ورفع كفاءتها وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
وامتد النقاش إلى دور التعاون الصناعي في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة، إلى جانب أهمية المؤسسات التمويلية والتجارة الرقمية في توسيع فرص الشركات المصرية للوصول إلى الأسواق الخارجية.
وتبقى الخطوة الأهم هي الانتقال من الاجتماعات والتفاهمات إلى مشروعات فعلية تحقق عائدًا مباشرًا على الاقتصاد المصري، وهو ما يتطلب تكاملًا بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الصناعي والمؤسسات التمويلية، ضمن رؤية واضحة لتعظيم الاستفادة من عضوية «بريكس».
فالمكسب الحقيقي لا يكمن فقط في اتساع العلاقات التجارية، وإنما في القدرة على تحويل هذه العلاقات إلى صادرات أكثر، واستثمارات نوعية، وصناعة أكثر تنافسية، وتكنولوجيا أحدث، وأسواق أوسع للمنتج المصري، بما يجعل «بريكس» أحد المسارات المهمة لتعزيز حضور مصر في الاقتصاد العالمي.
ويعتمد برنامج «مصر الآن» على نخبة من الإعلاميين برئاسة أسامة راضي، رئيس القناة، وإشراف علي عبد الصادق، مدير البرامج، ورئاسة تحرير محمد محمود، وتقديم علا بكر، وإخراج دينا اللقاني.

