ونحن نحتفل هذه الأيام باللغة العربية لابد أن نبحث عن مواطن تقصيرنا فى حقها ونبحث أيضا عن وسائل النهوض بها من كبوتها التى كنا نحن من أسباب هذا التراجع الذى أصابها بالهزال والضعف أمام هيمنة اللغات الأجنبية .
إذن كيف تعود لغة الضاد التى نطق بها القرآن الكريم وتحدث بها الأولونإلى هذه المكانة السابقة ؟

أولاً لابد أن نعترف أن هناك فجوة وجودية اجتماعية بين شباب هذه الأمة وبين الواقع الذى يعيشونه فهناك نرى استخفافا ظاهرا باللغة العربية الفصحى الحد الذى يميل أحيانا إلى الرفض من جانب أهل هذه اللغة العظيمة ومعظم أولئك الرافضين كما قلنا من الشباب الذين يعانون من الانهزامية الواضحة للمجتمعات العربية وهيمنة اللغات الأجنبية والشباب أكثر الفئات التي تود مسايرة التقدم وهم يرون أن ذلك التقدم لن يتحقق إلا في السير خلف تلك اللغات بالرغم من أنها لا تملك قوة وفصاحة وثراء اللغة العربية وهذه حقيقة واضحة شئنا أم أبينا.
وذلك الغزو الثقافي جعل الشباب يحتمى بتلك اللغات الأجنبية بل ويتهافت على الحديث بها حرصا منه على الظهور بمظهر الشخص المتحضر الذى يجارى التطور فنجد أولئك الشباب يتحدثون ويكتبون بلغة لاتمت بصلة لهذه اللغة العربية التى توارثناها عن ٱبائنا وأجدادنا
فهناك الرغبة المنعدمة تقريباً في القراءة وفقد الإرادة وعدم وجود الدوافع الحقيقية نحو العلم والتعلم والاقتناع بهما وهناك أيضا قلة خبرات الطالب باللغة العربية الفصحى وضعف التحدث بها فهو لايملك معجما لغويا يستطيع من خلاله تقوية النطق والكتابة باللغة العربية الصحيحة التى كان ينطق بها العرب الأقحاح فضلا عن أن كثيرا من هؤلاء لديهم تفاوت في القدرات العقلية والتركيزية ونسب الذكاء بينهم لاشك أنها تؤثر في العملية التعليمية ذاتها.
وهناك أمر ٱخر في غاية الأهمية يتمثل في جوانب الضعف عند المتعلمين فى طرق التحدث باللغة العربية الصحيحة وكتابتها وأسباب هذا الضعف تعودإلى المتعلمين والمعلمين ومدى رغبة المتعلم نفسه في الاستجابة والتفاعل والمعلم وطرحه مادته وطرق متابعتها فضلا عن أن المادة التى يتلقاها المتعلم فى المدارس والمعاهد والجامعات هى نفسها السبب في ضعف تعلم اللغه.
وقد أجريت دراسة عام ١٩٨٣ حول مستوى معلمى اللغة العربية والمشرفين فى عدة دول عربية وأوضحت الدراسة أن معظم هؤلاء تغلب عليهم ظاهرة التحدث باللغة العامية وعدم الالتزام باستخدام الفصحى أثناء عملية التعليم بالرغم من كثرة عدد حصص اللغة العربية في المدارس وطول المناهج الدراسية إلا أن عدم ممارسة المطالعة والقراءة الصحيحة نظرا لضيق الوقت وازدياد كثافة الفصول الدراسية وعدم الاهتمام بالكتاب المدرسى تأليفا وتبويبا وإخراجا ثم عدم الاهتمام بتدريب التلاميذ على أسلوبى التحليل والتركيب ثم قلة اكتراث الطالب نفسه بل وعجزه أحيانا عن تشخيص الأخطاء القرائية وصعوبتها ثم تغاضي المعلم عن تشخيص تلك الأخطاء القرائية للطلاب أثناء عملية التعليم وعدم مراقبته لهم كل هذه العوامل أدت إلى ذلك النفور من اللغة العربية التى أصبحت غريبة بين أهلها فما زال التدريس جامدا لوجود الكثير من المصطلحات الأدبية سواء في البلاغة أو الشعر أو النقد يتم شرحها والحديث بها دون تطبيقها على سبيل المثال لا الحصر الحديث عن الوصل والقطع وشبه كمال الانقطاع فجميعها مصطلحات يتم تدريسها نظريا فقط بالإضافة إلى أن إعداد المناهج الدراسية يتم فى فترة بسيطة وسرعة عالية مما لا يتيح تنظيمها وترتيبها بشكل صحيح
وأعود إلى أهم العوامل التي أدت إلى تدنى اللغة العربية ويتمثل ذلك في الوسائل الإعلامية وو سائل التواصل الاجتماعي فالإعلام لايتحث فى معظم برامجه باللغة العربية الفصحى حتى المتخصصين منهم في مجال اللغة العربية حتى لاينصرف المشاهد أو المتلقي عن متابعته..
هذه بعض الأسباب التى أدت إلى تراجع مستوى اللغة العربية وعلى القائمين عليها معلمين ومتعلمين
البحث عن السبل الكفيلة بتحقيق الريادة والتميز للغتنا الجميلة كى تنهض من كبوتها وتعود كما كانت صرحا قويا شامخا
عيد حميدة
