فرضت الأقدار على الشاب «خالد عبدلله» صاحب الـ 19 عامًا أن يصبح المُعين الوحيد لعائلته الصغيرة، وتحديدًا منذ وفاة والده قبل ثلاث سنوات ليتولى من حينها مسئولية منزل الأسرة الكائن بمنطقة شبرا الخيمة، من سداد حاجات شقيقه الصغير وتكاليف علاجات والدته المريضة بالإضافة لمصروفات المنزل، وذلك من خلال عمله بمصنع ملابس دون الخِذلان في مشواره الدراسي، واستمرت مأساة الشاب حتى وقع خلاف بسيط على مبلغ «20 جنيها» مع أحد أصدقائه قلّب الأمور رأسًا على عقب، تلك الخلاف الذي تسبب في ذبح خالد غدرًا بطعنات الصديق الخائن.
حيث اعتاد خالد يوم الإجازة الأسبوعية من عمله، الذهاب إلى محل ألعاب بلاي ستيشن رفقة صديق له يدعى أحمد وشهرته «خانكة»، بمحل قرب من مسكنهما ليتنافسان سويّا على الفوز، ويتحمل الخاسر دفع تكلفة اللعب، حسب اتفاقهما، ومن ثم بدآ اللعب واشتدت المنافسة التي انتهت بفوز خالد ليعترض الآخر على دفع تكلفة لعبهما «20 جنيهًا»، مُخالفًا للاتفاق المُسبق مُبررًا ذلك أن خالد فاز عن طريق الغش.
ذلك الخلاف الذي تسبب في نشوب مشاجرة بالأيدي بينهما لكن تدخل الحاضرون لفضها وذهب كل منهما إلى منزله، لينتج عن ذلك خصومة استمرت لمدة 10 أيام، خلالها قرر «خانكة» التربص لخالد بنية الانتقام منه ما جعله يستعين بـ 2 من أصدقائه، واللذين كان دورهما استدراج خالد له، وفور حضوره اعتدى عليه بالضرب في حضور صديق من اللذين استدرجاه.
وعقب ذلك أخرج خانكة سلاحا أبيض «مطواة» من طيات ملابسه، وسدد للمجني عليه 3 طعنات في جميع أنحاء جسده، بالإضافة إلى جرح غائر في منطقة الرقبة، ليسقط خالد غارقًا في دمائه بجانب سور شارع المطحن بنطاق المنطقة، وقبل محاولة القاتل للفرار هدده الصديق الشاهد على الواقعة، بضرورة سرعة إسعافه وإلا سيقوم بالإبلاغ عنه، ليطاوعه القاتل ويحملان خالد إلى مستشفى وادي الطب، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة بعد وصوله بدقائق.
«أحمد خانكة دبح ابنك خالد على أول الشارع».. كلمات قاسية تلقتها السيدة إيناس والدة المجني عليه، لتهرول إلى الشارع وسط حالة من الذهول لتجد بركة من دماء نجلها خالد، لتسقط الأم مغشيًا عليها من صدمة الموقف.
بدموع تنهمر من أعين الحاجة إيناس حزنًا على فلذة كبدها، تقول والدة الضحية: «خالد حبيبي كان بيشتغل وبيصرف علينا أنا وأخوه الصغير بعد وفاة والده عشان ميخليناش نحتاج لحد، وجه واحد بلطجي غدر بيه وسفك دمه بطريقة بشعة».
وتستطرد حديثها: «المتهم بعد ما ضرب ابني بالمطواة كان عاوز يسيبه غرقان في دمه، لكن زميله هدده عشان كدا شالوه وراحوا بيه المستشفى وكان هيسيبه هناك ويجري لولا وجود أمين شرطة عند المستشفى ضبطه قبل ما يهرب».
وتضيف الأم المكلومة: «آخر كلمات قالها ابني لما اعترف على القاتل أمام شرطي المستشفى، وبعد كدا قابل وجه كريم، وأنا بطالب بالقصاص العادل عشان ناري تبرد».
كواليس مقتل طالب على يد صديقه بسبب «20 جنيها»
وتلتقط «أم حسام» خالة المجني عليه طرف الحديث قائلة: «شقيق المتهم بعد معرفته بالقبض على أخيه راح مكسر هارد كاميرات المراقبة اللي رصدت الواقعة لطمس الجريمة، لكن عشان ربنا رب حق، المتهم اعترف بجريمته قدام جهات التحقيق».
وجرى نقل المجني عليه إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، وانتداب الصفة التشريحية لبيان أسباب الوفاة.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وحرر محضر بالواقعة وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث.
