(قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) كلما هل علينا شهر شعبان تذكرنا كيف أرضى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، بأن قبل رجائه في أن يتجه في صلاته إلى المسجد الحرام ، إذ أنه بعدما فرضت الصلاة كان الرسول يتجه بأمر الله في صلاته إلى المسجد الأقصى واستمر الحال حوالي ستة عشر شهرا تقريبا وخلال هذه الفترة كان قلب الرسول صلى الله عليه وسلم يرجوا أن يتجه إلى المسجد الحرام ، وكان هذا الرجاء في نفس الحبيب ينظر إلى السماء كونه موقن أن الله اعلم بحاله غني عن سؤاله ، والمولى عز وجل له حكمه في التوجه إلى المسجد الأقصى وكان أمر الله مفعولا ، ثم يشاء الله بعدما تحققت الحكمة أن يرضي نبيه وحبيبه بأن يوليه في الصلاة إلى القبلة التي يرجوها ويرضاها وتأمل معي الود الذي يخاطب الله به نبيه بأن يؤنسه ويقول له أنا عليم بك مطلع على قلبك وعلى رجاءك فيا محمد توجه في صلاتك إلى المسجد الحرام وامتك من بعدك يتوجهون إلى القبلة التي ترضي نبيهم إذ أنها القبلة التي أرادها الله أن تكون قبلة للناس إلى قيام الساعة ولولا أن المولى عز وجل أراد أن يمحص المسلمين ويمنتحنهم في طاعة الله والرسول لكانت القبلة من البداية للمسجد الحرام ، ولنا في تحويل القبلة دروس مستفادة أولها في رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي الذي اطاع الله فيما أمر ثم كان له رجاء يعلمه الله ، وثقة الرسول في ربه أنه يجيب العبد قبل سؤاله جعلته ينتظر أمر الله بكل رضا فكما يقول المولى عز وجل من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته افضل ما أعطي السائلين ، وثانيهما الاستجابة لأمر الله ثقة من العبد أن الله يقدر للإنسان ما يصلحه وهذا كان حال المؤمنين مع رسول الله الذين إذا أمر الله ورسوله أمرا لا يكونوا لهم الخيرة وانما يقولوا سمعنا واطعنا ، وفي المقابل حال السفهاء والمنافقين الذين أخذوا تحويل القبلة للتشكيك في الدين وفي الرسول صلى الله عليه وسلم ، ذلك لأنهم كانوا متزعزعين الإيمان ففي أول اختبار لم يوفقوا ، ولذلك لنا في هذا المشهد درس التمسك بما أمر الله والرضا بما قسم وقدر ، فمهما لاقى الإنسان من صعوبات في سبيل تنفيذ ما أمر الله عليه أن يصبر ولا يسمع للجهلاء ، حتى ينال رضا الله ، واعلم ايها المسلم أن جميع اعمال الإنسان إذا ابتغى بها وجه الله فلن تضيع ، وذلك في قوله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم أي صلاتكم إلى المسجد الأقصى ذلك لأن كل عمل يعمله الإنسان تنفيذا لأمر الله لن يضيع ابدا المهم صدق النية ، وأحرى بنا ونحن في الشهر الذي أرضى الله نبيه بأن استجاب له ما يريد ، أن نتوجه إلى الله بقلوب مؤمنة خاشعة نسأله خيري الدنيا والآخرة وخاصة أن في هذا الشهر الكريم ترفع الأعمال إلى الله فلنكثر من التوبة والاستغفار والدعاء حتى يرفع عملنا إلى ونحن في خير حال اكثروا من ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليكم بالاخلاص في القول والعمل حتى نكون أهل لرحمة الله سبحانه وتعالى.
فهل من مدكر.
حسين حسانين.
