الاستهتار بحياة البشر ترف لا يملكه إلا الأشقياء الضالعون فى سجل الإجرام، وحرمة النفس لا يعرفها العابثون المستهترون الذين لم يردعهم السجن ولم تقومهم العقوبة ولم تصلحهم الأيام.
من بين هؤلاء شاب لا يتجاوز عمره 24 عاما مقيم فى حى الدراسات بمدينة المنصورة وهو المتهم، أما الضحية فهو شاب آخر عمره 25 عاما اسمه محمد نجيب من قرية كفر دميرة القديم، لكنه مقيم بالمنصورة أيضا.
المكان مقهى يجتمع عنده الشباب.. والوقت عقب صلاة التراويح ليلا، حيث السمر والسهر.
محمد نجيب يدخل على أصدقائه فى المقهى مبتهجا بأنه أفطر عند خطيبته هذا اليوم واتفق مع والدها على موعد إتمام زفافه بعد تجهيز شقته وبقية مستلزمات الزواج.
تلقى محمد اتصالا هاتفيا فخرج بعيدا عن ضوضاء المكان فأسند يده على دراجة نارية متوقفة أمام المقهى بينما كان يمسك هاتفه بالأخرى بعد أن طالت المحادثة، ليأتى صاحبها ليبوخه على إسناد يده على دراجته ويشتبك معه بيديه بعد تطور الأمر فهاجمه بخشبة وجدها على الأرض، وتدخل رواد المقهى والمارة لفض الاشتباك خاصة أن الأمر بسيط وهين ولابد أن ينتهى فى الحال. لكن بعد لحظات عاد صاحب الدراجة البخارية سريعا وقد خلع قميصه ليصبح عارى الصدر وأمسك بمطواة مباغتا محمد نجيب بثلاث طعنات فى منطقة القلب ليسقط صريعا ويحاول أصدقاؤه إسعافه إلى مستشفى المنصورة الدولى، لكنه أسلم الروح فى الطريق وودع الحياة، بينما اختفى قاتله عن الأنظار فى الحال.
وقبل أن تتم إجراءات الدفن فى مسقط رأسه بقرية دميرة القديمة بمركز طلخا، تم تشكيل فريق بحث من قطاع الامن العام ومباحث الدقهلية، حيث تمكن ضباط المباحث بقسم شرطة ثانى المنصورة بقيادة الرائد دكتور كريم عبدالرازق رئيس المباحث بالتنسيق مع مباحث الإسكندرية، بإشراف اللواء محمود أبو عمرة مساعد وزير الداخلية بالقبض على المتهم بالقتل فى أثناء محاولته للهروب والسفر بجواز سفر كما تم ضبط المطواة المستخدمة فى الحادث.
فى منزل محمد نجيب لم تصدق والدته ما حدث وظلت تبكى وهى تضرب كفا بكف وتردد حسبى الله ونعم الوكيل ، لا أريد سوى القصاص العاجل والعدل الناجز، راح العريس فى لحظة دون أن يودعنا أو نفرح به، بينما ذهب شقيقه الأكبر أحمد فى نوبة بكاء مريرة وهو يقول : إنه ابنى بعد وفاة والدنا وكان سندى وظهرى، بينما ذكر عمه ناصر نجيب أن محمد أعطاه فى نفس اليوم مبلغا لاستكمال تشطيب شقته وإنجاز العفش بعد تحديد موعد الزفاف.
ونظم أهل محمد وأصدقاؤه مائدة إفطار جماعى فى نفس موضع قتله على المقهى، وتولى أحمد رضا نجل عمه التنسيق لعمل خيرى لروحه وجمع المال لهذا الغرض من الأصدقاء والمعارف ووزعوا وجبات الإفطار على أهل الحارة فى بيوتهم، وأقيم الإفطار فى نفس الشارع مع إقبال الصائمين للدعاء له. ويؤكد أحمد أن الفرحة الكبرى ستكون يوم القصاص لروح ابن عمه المحبوب من كل الناس والذى لم يؤذ أحدا فى حياته.
