حكاية القصر الأحمر من اعلام التاريخ والثقافة في الكويت
بقلم د نسمة سيف
القصر الأحمر: وهو قصر بناه حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح عام 1898 ليكون القصر الصيفي للشيخ مبارك الصباح ويقع القصر في منطقة الجهراء التي تبعد 33 مترا عن العاصمة وهي عبارة عن واحة فيهاوتم تجديدة فى الفترة بين عامى 1914 و1915 في جنوب مدينة الجهراء التى تُعد بمثابة عاصمة للثقافة والفنون فى الكويت حيث تنتشر بها االعديد من المعالم الأثرية .
يعتبر القصر الأحمر من أهم المعالم التاريخية للكويت لارتباطه بمعركة الجهراء الشهيرة قامت في١٠ أكتوبر ١٩٢٠م، معركة بين بين الشيخ سالم المبارك الصباح، حاكم الكويت، وقوات الإخوان الموالية لحاكم نجد آنذاك، عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بقيادة فيصل بن الدويشفي منطقة الجهراء غرب مدينة الكويت، وعندما احتدمت المعركة بشكل كبير قامت قوات الشيخ سالم المبارك الصباح بالاحتماء بالقصر كتكتيك دفاعى ضد هجمات جيش فيصل بن الدويش الذى كان يفوق عدد جيش الكويتيين عددًا فقام الكويتيين بتجهيز سفن شراعية مليئة بالطعام والذحيرة والرجال وأضيف للقصر بئر حفر أثناء حصار الاخوان للقصر في معركة الجهراء عام 1920، فأنتهى الامر بهزيمة القوات المعادية وطلبهم الصلح وقام الشيخ سالم مبارك أل الصباح برفع علم الكويت على القصر الأحمر و قدر عدد القتلى من الكويتيون في هذه المعركة بثلاثمائة وخمسون رجلاً ومن جماعة الدويش بألف وخمسمائة رجل .
القصر عبارة عن بناء مربع الشكل تبلغ مساحته حوالي تسعة عشر ألف متر مربع ، ولا يزيد طول ضلعه عن سبعين مترًا ، وترتفع أسواره إلى مسافة 4.5 متر ، ويزيد سمكه عن 80 مترًا. سم. فوق هذه الجدران ترتفع أبراج تسمى الغول عند الزوايا الأربع للقصر ، بمسافة 2.5 متر ، وتتخللها العديد من الثقوب ذات الأحجام المختلفة ، حيث تم استخدامها في الدفاع وإطلاق النار.
يضم القصر 33 غرفة وستة أفنية ، إحداها كبيرة ، يتوسطها بئر مياه غير صالحة للشرب ، بالاضافة إلى أنه محاط بأشجار النخيل ، وله ثلاث بوابات رئيسية كبيرة ، الشمالية الغربية تخص الحاكم ومسكنة ويوجد فى منتصفه مكان واسع يطلق عليه “الحوش” حيث يحتوى على غرفة للحاكم ومطبح بالاضافة الى غرف الخدم وفى الجهة الغربية، القسم الثاني من مقر الحاكم هو قسم المسجد ويتكون من غرفة طويلة ضيقة مخصصة ل صلاة من داخل القصر ، ويفصل بناؤه عن منزل الأمير بفناء صغير يضم غرفًا يستخدمها إمام المسجد للعيش والاستقبال أثناء إقامته في القصر. توجد غرف تقع في فناء واسع بفتحة تؤدي إلى فناء آخر ، تستخدم لحفظ جمال الضيوف للأمير ، وفي زمن مبارك الصباح كان القصر مقراً لزوجته الجازي بنت فهد. الاصقاع الدويش .
تقع بوابة الضيوف وكانت كذلك تُعرف باسم “المديونية” فى الجهة الغربية، وفى الجهة الشرقية وشمالية تقع ساحة الحريم ، وتتميز بوابات القصر الثلاثة بخشبهم الصلب الشديد والمثبت جيدًا فى القصر .
كما يشتمل القصر في الجزء الجنوبي على اسطبل للخيول ،ولهامبيت خاص في فصل الشتاء مسقوف وفي الصيف لها فناء مفتوح محاط بسور لحمايتها
وفى جميع زوايا القصر الأربعة يوجد برج خاص للمراقبة والدى يُعرف باسم “غولة” ، حيث يحتوى على العديد من الثقوب والتى يتم استخدامها وقت الحروب .
أما عن الاسلوب المعمارى للقصر فنجد أن القصر الأحمر نموذج معماري هام يعبر عن الأسلوب الهندسي القديم الذي يتناسب مع البيئة المحلية ويحقق الأهداف الدفاعية المنشودة. وسبب تسميتها بهذا الاسم يعود لنوع ولون الطين المستخدم في بنائها. تم بناء القصر بطريقة الطوب اللبن ، دون استخدام الصخور البحرية للجدران والسقوف ، مثل الشندل ، البساجل ، والبواري. يتألف القصر من ثلاثة أقسام: منزل الأمير والمسجد والديوانية. أما مسكن الأمير وزوجته فيحتل الجانب الشمالي الغربي من القصر ويتكون من تسع غرف. له درجان ، أحدهما يؤدي إلى السطح والآخر إلى غرفته ، وهي الغرفة الوحيدة المبنية على السطح. وتحتل الديوانية الجانب الغربي من القصر ، وهي مكان مخصص لجلوس الشيوخ وضيوفهم ، بينما خصص الجانب الجنوبي لمظلات الخيول والعلف. يقع المسجد بالقرب من غرفة الحارس وله ساحة خاصة به. إنه مخصص لصلاة من هم في القصر.
ومن أهم ملحقات القصر الأحمركشك الشيخ مبارك: هو مبنى من طابقين يقع بالقرب من سوق التمر القريب من ساحة الصراريف في سوق المباركية. وكان مقرا لجلسات الشيخ مبارك الصباح التي يتابع من خلالها شئون رعيتة منذ تقلده الحكم عام 1896م وحتى عام 1915 م .


