عمرو النوبي يكتب:
جت سليمه… الحمدلله
في الوقت الذي تتسارع فيه الأعمال الدرامية لحصر دور الفن في دائرة أنه مجرد وسيلة للترفيه و إخراجه من كونه رسالة .. فإن الفن بالفعل رسالة و أعمال درامية كثيرة أكدت هذا المعنى.
و بالفعل ما أكدته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بالشراكة مع الفنانة دينا سمير غانم و التي خرجت لنا من بيت فني عريق رحم الله والديها… فلقد جاءوا مجتمعين مع عدد من النجوم و الفنانين في مسلسل (جت سليمه) الذي تم عرضه في رمضان 2023 ليأكدوا أن الفن رسالة و رسالة هامة و هو ما يـُوجـه المشاهد إلي ما يهدف له العمل الفني سواء سينمائي أو درامي أو مسرحي.. و ذلك من خلال ما تضمنه المسلسل في شكل درامي و كوميدي من تذكير المجتمع بثوابت هامة كادت التكنولوجيا و وسائل التواصل الاجتماعي أن تُضيع هذه الثوابت من كثير من المجتمعات و بالفعل المجتمعات في حاجة للتذكير بهذه الثوابت ليس ذلك فحسب و إنما المسلسل واجه بشكــل حضارى و احترافي سلبيات كادت تنتشر في المجتمع
وباختصار المسلسل تحدث عن فتاة تُسمى (سليمه)و هي فتاة مُطيعة و طيبة و لكن طيبتها هذه فهمها من حولها خطأ فلقد فهمها من حولها أنها ضعف و تدخل هذه الفتاة أحداث قد تكون خياليه و تفقد أخيها الوحيد و هنا تبدأ رحلة شاقة تحولها من شخصية ضعيفة لا تملك أن تعترض حتي على طريقة عيشتها العادية إلي شخصية قوية تواجه أحداث عظيمة تنتصر في نهايتها نصراً عظيماً بشرف دون أي أساليب ملتوية أو غير أخلاقية و في خلال هذه الرحلة نستخلص رسائل هذا العمل الفني الأكثر من رائع و التي تتلخص في النقاط التالية :
أهمية القراءة:
فلقد جاء المسلسل في أوله ليُعيد دور و أهمية القراءة و العلم و التعلم و التي بدأ كثير من الناس اعتبارهم تراث قديم و أكد المسلسل أنه مهما بلغت التكنولوجيا فإنه لا غني عن القراءة و المزيد من التعلم و التزود به و يؤكد كذلك أن من استهان بالعلم و القراءة ما هو إلا جاهل فلم يُمجِد من استهان بكتاب و كانت مواجهة صريحة لابد من الإشادة بها.
الإيجابية و مواجهة التحديات:
ثم ذهب هذا العمل بنا سريعاً لاهمية مواجهة التحديات مهما صعُبت و عدم السلبية ففي خلال رحلة (سليمه) لاسترداد أخيها خاضت مواقف و أحداث كادت أن تفقد حياتها و لكن لأن الهدف غالي فكان لابد لها من الصمود و ابتداع الحِيل المشروعة و الأخلاقية و بالفعل لم يضيع مجهودها بل كانت هناك النتيجة الطبيعة فمن جَد وجد و بالفعل بقدر ما واجهت من مغامرات فلقد استردت أخيها بل و تحولت شخصيتها و واجهت عمها و زوجة أمها الذين كانوا يُشكلون حياتها بحسب مصالحهم و ليس على حسب رغباتها فتعلمت أن تقول لا في وجه من يُحقق أطماعه على حساب حريتها في اختياراتها.
مواجهة التنمر:
و في خلال رحلة الفتاة (سليمه) و هي الشخصية التى تمثلها الفنانة الرائعة دنيا سمير غانم و التي واجهت احداث شيقة واجهت مشكلة التنمر بشكل متحضر و علمت أجيال قادمة بشكل حضارى و مهذب أن التنمر شئ غير مقبول بل و يُنفر المجتمع من المُتنمر و ليس من الشخص الذي يتم التنمر عليه فاوضحت بشكل مقبول جداً آثار التنمر على الفرد و المجتمع و لم تكتفي بذلك بل و دلت على الطرق التي يمكن من خلالها توجيه الشخص المُتنمر ليصبح إنساناً طبيعياً و يتعامل مع من حوله بودٍ .. فإذن لم تُبرز المشكلة و تصدرها بل و تُصدر طرق حلها و علاجها
الثقة في النفس:
و لم تكتفي المتحدة و مؤلفين العمل مع الفنانة دنيا و طقم النجوم بذلك بل تعدوا لآفاق أخرى ليُعلموا المشاهد الثقة في النفس مهما كانت الظروف و الإمكانيات و أن الإنسان مهماً كان شكله فعليه أن يثق بذاته و ينظر للمنح الإلهية التي يتمتع بها و عليه أن يتقبل ما خلقه الله عليه و مواجهة المجتمع و يُحب الآخر أيضاً و قبوله… و ذلك من خلال المواجهة الصريحة مع الذات و نشر الحب بين الناس .
أهمية العلم.. مهما كانت الإمكانيات المادية كبيرة :
ففي خلال رحلة (سليمه) لاسترداد أخيها واجهت ملك سلطانه واسع و لكن لا يهوى العلم و بسبب جهله حدثت السرقات في ديوانه بل و تم استغلاله أسوأ استغلال و كاد يفقد ملكه و عندما تحصل على العلم عرف قيمته للأمم مهما بلغ سلطانها.. رسالة هامة يُوجهها هذا العمل للمشاهد.
الانتصار علي الطمع و الاشرار بطرق شريفة :
و في خلال كل ما واجهته (سليمه) من تحديات لم تنسى في مواجهة الطمع و الجشع و الشر أن لها مبادئ فعلى عكس ما كانت تُبرزه كثير من الأعمال في السنوات الأخيرة من أنه لابد من انتصار اهل الشر على أهل الخير و المبادئ …و إن حدث العكس و انتصر أهل الخير و المبادئ على أهل الشر لا يكون إلا بأساليب ملتوية و غير قانونية و غير شرعية و غير أخلاقية.. فلقد انتصرت (سليمه) على الشر بأصنافه دون إراقة دماء أو حتي باستخدام أي أسلوب غير أخلاقي انتصرت و حازت على ما تريده دون تلويث لصورة الفن و خاصةً الفن المصري الذي كان و لازال رائد القوة الناعمة ليس على مستوى الجمهورية و لكن على المستوى العربي.
الحمدلله (جت سليمه)..
عمل سيكون فخراً ليس لصانعيه من منتج و نجوم بل لكل مصرى أيضاً.. فإن من الأعمال الفنية ما تغيرت بسببها قوانين و من الاعمال الفنية أيضاً ما ثبتت جذور الأخلاق في المجتمعات و كان رسالة لتوعية المجتمع و المواطنين لأمور كثيرة سواء على مستوى الاخلاق أو غيرها.
و اخيرا و ليس آخرا أتمنى ظهور أعمال فنية تحمل نفس المفهوم الذي حمله مسلسل
(جت سليمه) و هو توجيه المشاهد إلي الصواب و ذم كل ما هو قبيح لا تمجيده.

