المعارضة في روسيا وماهى…(1)
بقلم /احمد السنوسى
الباحث الاثارى والمرشد السياحى
لقد وعدتكم من قبل بان اكتب عن المعارضة في روسيا،ولكن لانشغالى تأخرت كثيرا كما انى أيضا لم استرسل في المزيد والحديث عن روسيا،ونبدا اليوم مرة أخرى لنتكلم عن روسيا من الداخل،ليتعرف المواطن المصرى او غير المصرى ما هي روسيا من الداخل.فروسيا في حقيقة الامر مثلها مثل اية دولة في العلم بها النظام المحايد وبها النظام المنافق وبها النظام الموالى وبها النظام المعارض.فروسيا لا تختلف كثيرا عن بقية شعوب الأرض،لان الانسان في اصله وفصله هو الانسان سواء كان روسى هندى مصري او اية جنسية بشرية على الأرض
والمعارضة في روسيا فيها أيضا المعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية مثل الاخوان المسلمين عندنا ومركزهم في لندن مثلا،وهم في روسيا يمثلون مثلا جماعة نفالنى الان التي سنتحدث عنها فيما بعد،وجماعة او الحزب الغير رسمي وهو الحزب التحررى.
فالحياة الروسية السياسية في داخل روسيا الاتحادية تتمثل أولا في الاحزاب الرسمية التي توجد في البرلمان (الدوما) وهم جميعهم ستة أحزابـ،منهم أربعة رسميين ولهم أعضاء في مجلس الدوما و2 اثنين غير رسميين ولن يسمح لهم رسميا قط لما سنقوله الان.
ومن هنا نبدا في الحديث عن المعارضة في القلب الروسى،فهناك معارضة برلمانية وهى معارضة رسمية وقانونية و لهم قوة كبيرة في داخل الدوما وفى قلب المجتمع الروسى متمثلة في الحزب الشيوعى.
وهنا لابد لحضرتك ان تفرق تماما بين الحزب الشيوعى وبين الحزب (الشيوعى السوفيتى) وكلاهم فيه الكثير من القوميين.والمعارضة المقصودة هنا هي معارضة الحزب الشيوعى السوفيتى الغير رسمي،وبه اعضاء اغلبهم كبار السن ومن مناصرين الاتحاد السوفيتى،ونادرا ما تجد شاب او شابة منضمين لهم الا اذا كانوا أقارب هذا او ذاك و متشبعين بارائهم،و مازالوا يقولون لفظ (البلاشفة = الغالبية العظمى) كما يظنون.والموجودين الان هم ابناء ما تبقى من الأعضاء القدامى في حزب البلاشفة،ومازالوا يقدسون الله يجحمه ستالين.
والشيوعين الاخرين على عكس الشيوعيين السوفيت تماما،ولهم علم خاص عليه صورة لينين، لانهم كارهين أصلا لستالين ولما فعله،ومنه لله آنذاك وضع قوانين قاسية ومنها مثلا منع الدين ومنع حرية العبادة وغلق الكنايس و الجوامع،بل هدم الكثير منهم،بل كان يرعب فى هدم كاتدرائية القديس باسيل التي توجد في الميدان الاحمر رمز روسيا الى الان.ولهذا لابد ان تفرق بين الحزب الشيوعى وبين الحزب الشيوعى السوفيتى.فالحزب الشيوعى موالى لروسيا ولرئيس روسيا،اما الحزب الشيوعى السوفيتى المتشدد القاصى فولائه لروسيا السوفيتية و لقوانين ستالين التي لا تناسب العصر الان بجميع المقاييس وبكل دقة شديدة.
وهذا الحزب الشيوعى تاسس أولا في عام 1993،بعد فك الاتحاد السوفيتى،وهو حزب يسارى لينينى ماركسى اما الحزب الشيوعى السوفيتى فتأسس أولا تحت اسم حزب البلاشفة أيام لينين،ثم اصبح في عهد ستالين تحت اسم الحزب الشيوعى السوفيتى،ولهم علم خاص عليه صورة ستالين،واظن هكذا وضحت لك الصورة الان لك تماما.
هذا الحزب الشيوعى السوفيتى مثلا يريد تدمير وابادة أوكرانيا من جذورها على عكس السياسية الروسية الحالية،كما ان هذا الحزب من المتشددين بشدة ضد انصار جماعة نفالنى وضد الحزب التحررى الذى سنتكلم عنه أيضا وهو حزب غير رسمي كما سنعرف ولماذا؟ فالمعارضة هناك بالرغم من التضيق الاعلامى الكبير عليهم،مثلما يحدث في بلدان كثيرة،هو نفس الامر في روسيا.
واخر بدعة خرجت من الحزب الشيوعى السوفيتى هو لفظ (وطن مغاير) ولا نعرف حتى الان ما المقصود منه وتحته فلسفات كثيرة صادرة منهم،وهم أيضا من يصدرون اشاعات كثيرة غير صحيحة لزعزعة المجتمع وجذبه الى صفهم
وهم المناهضون تماما لسياسسة جروباتشوف وسياسته التي عرفت باسم البيريسترويكا و الجلاس نوست،ويلعنونه لانه المؤسس الحقيقى لهدمهم وهدم الشيوعي السوفيتية.وهم أيضا الكارهون لامريكا ولكل ما هو غربى،وقد هاجم الكثير من اعضائهم المحلات الامريكية التي فتحت في روسيا مثل ماكدونالدز وغيره.
والخلاصة ان هذا الحزب اوهذه الجماعة بكل امانة ومصداقية أصحاب عقول مغلقة وغير متفتحين على الاطلاق،و اقذر ما فيهم انهم لا يعترفون بالدين مهما كان اسمه،وهذا ما كنت اكرهه فيهم بجد.وهكذا اخذنا فكرة ولمحة عن المعارضة الروسية وهناك المزيد طبعا ولكنى أحببت ان ابدا بهم،وهم في حقيقة الامر كثر بل ملايين من كبار السن على مستوى الجغرافيا الروسية وليس قليلون كما يظن البعض،وهم مشتركون مع الخزب الشيوعى في عدم الاعتراف بالدين،وكلاهما صبوا غضبهم على بوتين عندما اعلن واعترف بان الديانة الرسمية لروسيا الاتحاديةهي الارثوذكسية المسيحية.وفى المقال القادم سنتحدث عن معارضة أخرى وهى الحزب التحررى الغير رسمى والى لقاء غدا باذن الله.

