اسرار الحج .
إن المتأمل في كلمة الحج لغويا يتضح له أن المقصود بها القصد أو الزيارة وعلى ذلك كلما كان القصد أو الزيارة إلى عظيم يضفي على الكلمة مهابه
وليس أعظم من زيارة إلى بيت الله الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وقبلة لهم تتنزل فيه الرحمات وتغفر عنده الزلات ؛ و هذا البيت الذي أذن فيه للناس نبي الله إبراهيم أبو الانبياء للحج إليه بأمر الله وكان ذلك بعد أن أمره الله ببنائه ورفع قواعده ويروى أن أول من حج هذا البيت هم الملائكة وكثير من الانبياء على مر الأزمنة حجوا البيت الحرام وهو أول بيت لعبادة الله وضع على الأرض ؛ وعندما جاء الدين الخاتم الاسلام الذي انزل على خاتم النبين والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان الحج من أركانه لمن استطاع إليه سبيلا وعلى ذلك أي مسلم قادر على أدائه ولم يؤديه فيكون اسلامه ناقص ؛ ومن حكمة الله أن جعل فريضة الحج أخر ركن من أركان الإسلام فقد فرض في السنة الثامنة من الهجرة وحج رسول الله حجة واحدة اكتمل فيها الدين وارتضى المولى سبحانه وتعالى فيها الاسلام ليكون دين كل من يسكن الأرض إلى يوم القيامة فمن يدين بغير الاسلام فلن يقبل منه وقد اجتمع في حجة الوداع حج البيت الذي هو أول بيت وضع للناس لعبادة الله بحج خاتم النبين والمرسلين له وباكتمال دين الاسلام وبختام الرسالات السماوية التي أنزلها الله لهداية البشر أجمعين وعلى ذلك فمن يحج البيت يؤدي فريضة وركن من أركان الاسلام ويُحيي ذكرى اكتمال الدين على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ويُحيي ذكرى قيام سيدنا إبراهيم برفع قواعده والدعوة للناس لحجه ويحي ذكرى وضع الملائكة له وحجهم له ويستحضر عظمة الله العلي الأعلى الذي قدر كل هذا لابن أدم المسلم ليكون بحج البيت مغفرة للذنوب وتجديدا للعهد مع الله وذلك برجوع الحاج الذي لم يرفث ولم يفسق من ذنوبه كيوم ولدته أمه ؛ فما أعظم الحج ودلالته وذكرياته ؛ وما أعظم اكتمال الاسلام والايمان الذي يتجلى في تأدية المسلمين لأركانه تنفيذ لأمر الله في أفعل ولا تفعل واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال خذوا عني مناسككم فما اعظمها من رحلة ربانية يتخلى فيها الانسان عن كيانه في هذه الحياة الدنيا ولا يذكر فيها إلا كونه عبدا لله لا يملك من متاع الدنيا شيء ذاهبا إلى الله بإرادته بثوب ابيض غير مخيط ويحمل عمله على ظهره راجيا من الله ستره ومغفرته ورضاه ؛ ويكون هذا تدريبا للذهاب إلى الله رغما عن الانسان يوم تنتهي مدة بقائه في هذه الحياة الدنيا ؛ نسأل أن يمن علينا بالحج والعمرة وزيارة الحبيب صلى الله عليه وسلم .
فهل من مدكر.
حسين حسانين.
