الكتابة حياة ثانية ولكن!!
بقلم: السيد الطنطاوي
الكتابة حياة ثانية يعيشها الكاتب والصحفي حتى لو كان المكتوب شيئا بسيطا، كتابة منشور “بوست” له معنى وقيمة وتعبير على الفيس بوك أو وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.. هذه مقدمة لابد منها قبل الخوض فيما هو آت من كلمات.. قضيت أكثر من أربعة أشهر لا أملك “رفاهية” الكتابة وبالتحديد من يوم الثاني من شهر سبتمبر من العام الماضي ٢٠٢٢م، وقبله بأكثر من أسبوع، سواء كتابة المقالات في بعض الصحف والمواقع الالكترونية أو على الفيس بوك، ولا كتابة “كلمة” في رسالة الماجستير الثانية في الاقتصاد وإدارة الأعمال، وإنما انشغلت بما هو أهم وقتها، وقيل إن عليك بالأهم ثم المهم، فقد كان الأهم عندي هو “ابنتاي” وترتيب البيت مرة أخرى بشكل يماثل ما كان عليه البنتان في عهدهن بوالدتهن رحمها الله. في هذه الفترة “الحرجة” من حياتنا وقف بجانبي إخوتي البنات وأزواجهن وبناتهن وأبنائهن وقفة لا أنساها.
الأسبوع الأول قبل الاثنين من شهر سبتمبر كان هو أسبوع المرض والمكوث في المستشفى وزيارات لا تنتهي، ثم أربعة أشهر بعد الوفاة في ترتيب بيت كانت مدبرته “رحمها الله” لا تكل ولا تمل من السعي والكد لراحة عائلتها الصغيرة ولا تجعلنا عرضة لأي تعب، كانت تعرف الأصول بشكل رائع، وكل من يعرفها كان يصفها بجملة “سيدة بمليون راجل”. عندما كنت أدخل مؤسسة أو جهة لأنهي مهمة كانت هي من تقوم بها لتوفر لي وقتا لعملي وقراءتي وكتابتي و”مذاكرتي التي ولدت بها ولم تنته” يندهش الموظف المختص أو الموظفة أو موظفوا الأمن من أنني أنا من يقوم بذلك!!، وكل من يسأل عنها وأخبره أو أخبرها بأن “مدام رجاء” توفاها الله حتى يصعق أو تصعق وتنزل الدموع بشكل عفوي ويرتجف صوت من تحدثه بهذه الكلمات ولا ينسى أو تنسى الوصف بأنها “كانت سيدة بمليون راجل”. كانت سيدة لها حضور إنساني كبير ورائع والواجب عندها مقدس مع الجميع القريب والغريب.
عدت لكتابة “البوستات” والتعليقات على الفيس بوك وعلى تويتر منذ فترة، ولكن هذا المقال يعد هو أول مقال أبدأ في كتابته بعد عشرة أشهر كاملة أو تزيد أياما قليلة، لكي تعود لي حياتي الثانية وهي “الكتابة” والقراءة والتعليق على الأحداث بشكل متدرج، وصدق من قال “إن الحياة لا تتوقف ولن تتوقف”، ولكنها الآن تسير بطريقة مغايرة لسيرتها الأولى التي اعتدنا عليها لمدة ٣٠ سنة، كانت في بعض الأحيان تقول لي رحمها الله وهي تبتسم “هل تدري أننا متزوجين منذ ٣٠ سنة” فأرد مبتسما أو ضاحكا “كأننا متزوجين منذ أيام قليلة أو أشهر قليلة”. ولكن ها هي الأيام تمضي سريعة وسنة الله فينا وفي خلقه ماضية لا تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا، ولكننا كبشر نريدها أن تقف عند ذكرى معينة او ذكريات بعينها كنا نراها أجمل الذكريات.
لا أنسى أننا كنا نتجادل او نتحاور في كل الأمور صغيرها وكبيرها لنصل إلى أفضل الحلول وأفضل الاقتراحات، وكان من أفضل الاقتراحات التي وافقتني عليها منذ زمن بعيد ان تدفن في مدافننا بسرس الليان منوفية، بجوار مدفن والدي يرحمه الله، ليكون ميسر لنا وللبنات وإخوتي زيارتها والسلام عليها والدعاء لها بالرحمة في أي وقت. رحمها الله رحمة واسعة.
