قيمة التسامح بين الناس
ما أحوج البشر إلي التآلف فيما بينهم وما اجمل الحياة حين نعيشها في ظل القيم والمبادئ السامية ،من القيم السامية التي يجب أن تشغل حيز من علاقات البشر فيما بينهم هي التسامح ،فالبشر يجب أن يكونوا متسامحين فيما بينهم لتستمر بهم الحياة في أطوارها المختلفة وأحوالها المتقلبة ،فلا أحد معصوم من الخطاء ولا بعيد عن الوقوع فيه ،إنها طبيعة الإنسان في طباعة الأخطاء وفي خلقه التسامح ،أفضل البشر هو من يعفوا ويسامح ويسموا بخلقة علي طباعة ،فاليوم هو مسامح في حقه وغداً متسامح بحقه من آخر ، إن لم يعفوا ويسامح اليوم فلن يسخر الله سبحانه وتعالي له من يعفوا عنه ويسامحه غدا هكذا الدنيا دائرة تدور .
المتسامح بطبيعتة شخص قوي حينما يهزم رغبة نفسه في الإنتقام ممن أخطاء بحقة ويتحكم بها وهو أمر في الحقيقة ليس هيناً ،المتسامح أكثرالبشرعقلاً وأجملهم فعلاً فهو يعلم أن التسامح والعفو يعلي من قدر الشخص ولا ينقصه وعلي النقيض من ذلك عدم التسامح ،فالناس تعطي للشخص المتسامح قيمة وقامة كبيرة فتوقره وتحترمه وتقول في حقه كل خير حاضرًا كان أم غائبًا في حين لا يفعلون ذلك مع من لا يعفوا عن الآخرين ولا يسامحهم .
التسامح يدفع إلي الأُلفة والمحبة وما أحوج المجتمعات إلي ذلك ،فإذا غاب العفو والتسامح بين الناس لكثرت الشحناء والبغضاء فيما بينهم واهلكتهم الصراعات الداخلية ورغبات الانتقام ومن ثم يضر بتقدم المجتمعات ويعطل عجلات الإنتاج بها ،المجتمعات التى لا تعلى قيمة التسامح وتنشره فيما بين افرادها مجتمعات هشة وضعيفة من داخلها .
أهل الحكمة دوما علي حق وحكمتهم لم تأتي من فراغ بل هي عصارة خبرات السنين والتعامل مع البشر ، ومن الذين إشتهروا بالحكمة علي مر العصور كان لقمان الحكيم ،فكان مما أوصي ابنه به العفو والتسامح فيقول :-
” يابنى اغفر وسامح فالإنسان يبقي إنسان ،لا بد أن يخطئ ويصيب ،واغفر لنفسك قليلا وللآخرين كثيراً ،فمن لا يستطيع التسامح يهدم الجسر الذي يمكن أن يعبره هو نفسه يوما ،سامح تكن فاضلا قويا فالتسامح زينة الفضلاء الأقوياء “.
بقلم / أمير أبورية


