ذكرى ميلاد رسول الله محمد (ص)
مع مطلع هلال شهر ربيع الأول من كل عام هجري جديد يقوم المسلون فى كل بقاع الارض بالإحتفال بحدث هو من أهم وأعظم وأجل أحداث الأمة الإسلامية وآن شئت قل هو أعظم حدث فى تاريخ البشرية كلها ،ألا وهو مولد رسول الله محمد (ص) فلقد ولد رسول الله (ص)وبعث برساله الخير والنجاة للبشرية جمعاء ،فى الحقيقة أن تكتب عمن تحب فلن تكفيك الأقلام ولا تشبعك السطور فى الوصف والتوصيف فى جمال وأخلاق ما تحبة ،ومن منا لا يحب رسول الله (ص) ،لكن سنحاول إيجازالمقال عن مولد وحياة وبعثة رسول الله (ص) فى نقاط بسيطة ونستعرضها تباعاً ،فلقد حدثت بعض الأمور قبل ميلاد النبى (ص) كانت تنذر بأن البشرية مع موعد لحدث عظيم وميلاد شخص غير عادى ،ففى يوم مولده (ص) تساقطت الأصنام فى الكعبة على وجوهها وإنكسر إيوان كسرى ملك الفرس وقتها وسقطت منه اربعة عشرة شرفة كما أخُمدت نيران فارس يومها وهى التى لم تخمد منذ ألف عام وأخيراً حين ولد(ص) قيل أن نورا أضاء مابين المشرق والمغرب ،كلها كانت أحداث تشير بأن المولود سيصبح ذو شأن عظيم ،من عظمة ماحدث أنشد العباس ابن عبد المطلب يقول
وأنت لما ولدت أشرقت الارض
وضأت بنورك الافق
فنحن من ذلك النور
فى الضي وسبل الرشاد نخترق
من قبلها كنا فى الظلال وفى
مستودع حيث يخسف الورق
نعم لقد جاء ميلاد رسول الله بالخير للبشرية جمعاء ،فلقد كان مولده مَخرجا الناس من الظلمات إلى النور و رحمة من الله للعالمين وهدى للناس من الضلالة وأتم الله به مكارم الاخلاق ،فيقول أحمد شوقى واصفا ميلاد الحبيب المصطفى (ص)
ولد الهدى فالكأنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
الروح والملاء الملائك حوله
للدين والدنيا به بشراء
ياخيرمن جاءالوجود تحية
من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
بالطبع إن أى قول بلا حقيقة تدل عليه فهو قول باطل ،لذا دعونا نتناول حقيقة قول أن النبى محمد (ص) قد جاء بالخير والنور والصلاح والفلاح للبشر جميعا بمقارنة وضع المجتمع قبل وبعد ميلاد النبى محمد وبعثته (ص)
إن الناظر إلى حال المجتمع فى شبة الجزيرة العربية قبل ميلاده (ص) يجد مجتمع مفكك ومهلل بلا أى هاوية تُعرف ولا إنجاز أو تاريخ يذكر، لقد كان مجتمع فوضاوى يفتقد لكل اساسيات تكوين المجتمعات السوية ، لم يكن العرب إلا مجموعة من القبائل البدو تُغير بعضها على بعض بسبب وبدون سبب لا صوت يعلو فوق صوت السيف ، مجتمع يميز بين البشر حسب لونه بشرته فلأبيض هم الساده والأسمر هم العبيد بلا أى سبب يذكر ، مجتمع لا يعطى للمرأة قيمة ونظرته لها دونيه فلا حق لها فى الميراث ولا الإختيار واحيانا ولا الحياة ولاراءى لها فى اى شيئ بل اعتبرها جزء من الميراث و النظرة اليها لا تتعدى كونها منزل للشهوة وأعمال القبيلة ، مجتمع بلا عقل وتدبر يتقرب إلى خالقه بالسجود للأصنام التى صنعها من الحجارة أو العجوة ،مجتمع غير سوى ليل نهار لا يكف عن شراب الخمر ولعب الميسر فى نواديهم وتجمعاتهم ولغياب العقل كثر فيه الزنا واختلطت فيها الأنساب والأعراق ،مجتمع غير قادر على تكوين قوه عسكرية تحمية من الإعتداءات الخارجية مثلما حدث لما جاء إبرها الحبشى لهدم الكعبة ولم يجد من يتصدى له فكان هذا المجتمع مشغول بالتناحر فيما بينه فقط حتى نخرت قواه ، مجتمع لم يكن يملك إلا بعض أبيات شعر وفصاحة لسان وكان هذا أفضل إنجاز له ، مجتمع ظالم مظلم يحيى فى ظلام وجهل من كل إتجاة
ما سبق كانت نبذة بسيطة عن مجتمع شبه الجزيرة العربية حتى بعث الله تبارك وتعالى نور علي هذا المجتمع لينتشلهم من ظلمتهم ويأخذ بأيديهم إلى الهدى والنور وعبادة الله الواحد الأحد وإعادة هيكله المجتمع ليصبح متوافق لإرادة الله من الخلق ، فتحول إلى مجتمع متعلم ومتحضر يدرك أن للكون رب وخالق واحد يعبده ويتقرب إليه ليس بينه وبين التقرب إلى الله من وسيط حجر كان أو عجوة ، مجتمع يعطى للمراءة قيمتها فيحرم النبى قتل البنات ويشرع الله للمراءة حقها فى الميراث ويأخذ النبى برأى زوجاته ويستشيرهم فى بعض أمور حياته ودولته ، تحول المجتمع ببعثة النبى محمد صل الله عليه وسلم إلى مجتمع متصالح مع ذاته وفيما بين القبائل بعضها بعض يعلى قيم التسامح والتعايش والمحبة ، تحول إلى مجتمع نقى محافظ على أنسابه فقد حرم الله الخمر والميسر والعلاقات الجسدية خارج إطار الزواج الشرعي ، أصبحت القبائل المتناحرة فيما بينها متألفة القلوب وكونت دوله إسلامية كبيرة وضخمة هزمت القوى العظمى وقتها كالفرس والروم ، لم يكتفى الإسلام بالشعر والبلاغة كتمييز للعرب وقتها بل أهتم الإسلام بالعلوم الأخرى كالطب والهندسة والعمارة وفنون القتال والحرب فقد توسعت رقعة الدوله الإسلامية ودخول الأعراق المختلفة بعلومها وثقافتها زاد من التقدم العلمي وخاصة دعوة النبى صل الله عليه وسلم بأهمية العلم والعلماء ، أرسى النبى (ص) مبادئ حقوق الانسان والتى كانت مفتقدة فى الجاهلية عن طريق المساواه بين البشر جميعا ففى الإسلام لم يعد هناك فرق بين أبيض وأسود ولا عربى أو أعجمى إلا بتقوى الخالق تبارك وتعالى والعمل الصالح المقرب لرضاه عزوجل
لم يكن هذا التغير الجذري فى المجتمع العربى قبل وبعد بعثته (ص) بالأمر السهل اليسير بل تخللته عقبات كثيرة ،هذة العقبات تحتاج إلى مجلدات لسردها لكننا نحاول أن نجملها سريعا ، بدأت معوقات الدعوة من أهل مكة فلم يكن المجتمع ليقبل تلك التغيرات التى طرأت على ما وجدوا عليه آبائهم الأولين ،فظل النبى (ص)يدعوا إلى الإسلام سراً مايقرب من الثلاث سنوات ،ثم جاء الأمر الإلهي والوحى بالجهر بالدعوة للدين الجديد وهنا بدأ الأذى من أهل مكه وسادتها فشرعوا فى إنزال العذاب بالمسلمين ولم يكتفوا بذلك بل أخذوا تدبير المكائد وإغرائه (ص) بالمال والجاه والسلطان حتى يرجع عن دعوته فلم يقبل بذلك وأعلنها صريحا إن ملك هذا الكون أن أتوا به ليعدل عن دعوتة فلن يثنيه عنها فهدفه (ص) الأكبر كان هداية الناس من الضلالة إلى الهدى والأخذ بأيديهم من العذاب إلى المغفرة ،حينها بدأت الأعداد تزيد ممن أسلموا فأدى ذلك إلى شدة غيظ كفار مكه فدبروا لمقتل النبى (ص) وأشاعوا عنه كذبا بصفات الكذب والشعر والسحر وخلافه رغم أنهم كانوا يطلقون عليه الصادق الأمين قبل أن ينزل عليه الوحى (ص) ،عشر سنوات أخرى يدعوهم النبى (ص ( جهراً لكنهم يمتنعون وإزداد أزاهم له وطردوه من مكه ،ثلاثة عشر عاما كانت مدة دعوتة (ص) بمكة ولم يسلم معه إلا قليل
أوحى الله الى النبى(ص) بالهجرة إلى المدينة ،فتجهز مع قلة ممن يستطيعون تحمل مشقه السفر والترحال إلى الهجرة للمدينة المنورة ليهرب من أعمال كفار أهل مكه ،يقطع هو ومن معه مسافة تقدر بأكثر من اربعمائة كيلومتر فى الصحراء للهجرة إلى المدينة ويلاحقه كفار مكة أيضا ً،وبعد عناء ومشقة يصل النبى (ص) إلى المدينة ليبدء عشر سنين آخرى من الدعوة لدين الإسلام ،فينشر فيها الدين وينشاء المساجد ويأخى بين قبيلتي الأوس والخزرج بعد حروب إمتدت مايقرب من مائه وأربعين عاما خاضوا خلالها إثنى عشر حربا ،ثم يأخى بين المهاجرين والأنصار ويبرم العهود مع يهود المدينة ليأمن مكرهم ويبعد اذاهم عن المسلمين ،فتنتشر الدعوة وتزداد قوة المسلمين ويؤسس (ص) جيشا قويا ويبدأ فى العودة إلى مكة ،عاد النبى(ص) إلى مكة وفتح الله عليه وكتب له نصراً مبينا على المشركين ودخل مكة منتصرا ،فلما إنتصرعليهم لم يؤذيهم او ينكل بهم بل عاملهم بالرحمة والعفو وقال لهم إذهبوا فأنتم الطلقاء ،ثلاثة وعشرون عاما من العناء والشقاء عاشها النبى (ص)والذين آمنوا معه لنشر الدين الإسلامي والرحمة والمحبة والأخلاق والإخاء والعدل بين الناس ، خلال هذة السنوات خاض النبى (ص) سبعه وعشرون غزوة وأكثر من سبعون سرية شارك فى معظمهم (ص) لمحاربة الكفر والكافرين ولتكوين دولة إسلامية قوية لنشر الدين الإسلامى ولتغيير حياة الناس إلى الافضل والأجود حتى وفاتة المنية (ص) عن عمر ثلاثة وستون عاماً ،فقد كانت بعثتة خيرا وهدى للناس وحياتة دروس وعبر للبشرية بأخلاقة (ص) وبوفاته يعتبر هذا هو اعظم فقد فقدتة البشرية صلوات ربى وسلامه عليك ياسيدى يارسول الله .
كتب / أمير ابورية

