كتبت نور الهدي عطية
هو السيد يوسف بن عبد الرحيم بن يوسف بن عيسى الزاهد، المعروف بأبي الحجاج الأقصري
ولد ببغداد أوائل القرن السادس الهجري يرجع نسبه إلى الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما
مولده ونشأته
ولد في أوائل القرن السادس الهجري ببغداد في عهد الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله لأسرة كريمة، ميسورة الحال، عرفت بالتقوى والصلاح، وكان والده صاحب منصب كبير في الدولة العباسية وينتهي نسبه إلى إسماعيل أبي الفراء بن عبد الله بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم
أشرف سيدي أبو الحجاج الأقصري على الديوان في عهد أبي الفتح عماد الدين عثمان ابن الناصر صلاح الدين الأيوبي، ثم ترك العمل الرسمي وتفرغ للعلم والزهد والعبادة، وسافر إلى الإسكندرية فالتقى أعلام الصوفية فيها، خاصة أتباع الطريقتين الشاذلية والرفاعية، وتتلمذ على يد الشيخ عبدالرازق الجازولي، وأصبح أقرب تلاميذه ومريديه
ثم عاد سيدي أبوالحجاج إلى الأقصر، والتقى الشيخ عبد الرحيم القنائي رضي الله عنه وا قام واستقر بالأقصر حتى وفاته في رجب سنة 642 هـ ديسمبر 1244 في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب عن عمر تخطى التسعين عاما ودفن في ضريح داخل مسجد سمي باسمه بنى فوق أطلال معبد الاقصر
كان رضى الله عنه مشارفًا للديوان، ثم تجرَّدَ وصحبَ الأستاذ عبد الرازق دفين الإسكندرية، ومن أَجلِّ أصحاب سيدي أبي مدين المغربي، وله كلامٌ عالٍ في طريق القوم، ومناقبُه وكراماته مشهودة، فمن كراماتِهِ رضى الله عنه ما حكاه أبو زكريا قال: دخلتُ على الأستاذ فوجدتُه يتكلَّمُ، وما عنده أحد، فسألتُهُ عن ذلك. فقال لي: إنَّ أحدَ الجنِّ المؤمنين كان عندي.
ومنها: أن شخصًا أنكر عليه، وكان من الأمراء المشهورين، فقال له: تنكرُ على الفقراء، وأنت رقَّاصٌ عند فلان فما مات ذلك الرجل حتى صار رقَّاصًا؛ لسوء أدبه واعتقاده.
وكان قدّس الله سره يقول: من رأيتموه يطلب الطريقَ فدلُّوه علينا، فإن كان صادقًا فعلينا وصولُه، وإن كان غافلًا طردناه وأبعدناه؛ لئلا يتلف علينا المُريدين، فإنه ما يصلُ إلى المحبوب من هو بغيره محجوب.
وخلّفَ رحمه الله تلامذةً أخيارًا، منهم أولاده حسًّا ومعنىً
سيدي “نجم الدين أحمد” كان رحمه الله من المشهورين بالكرامات والمُكاشفات، وهو الذي بني الضَّريحَ الذي على أبيه، وتوفي رضى الله عنه سنة 685.
ودفن مع والده سيدي “عبد الحميد الأقصري “دفين قِمَن العروس. كان رضى الله عنه من المشايخ الواصلين، وكانت دابَّتهُ التي يركبها تُقبِّلُ يديه صباحًا ومساء، وكان إذا جلسَ عند شاطئ البحر تجتمع عليه دوابُّ البحر، والتماسيحُ يحومون حوله ويتبرَّكون به، وكان إذا غلب عليه الحالُ تكلَّم بكلِّ لسان، وله مُكاشفات وكرامات، توفي رضى الله عنه بقِمَن العروس ودفن بمسجده، وله مقامٌ يُزار، وكانت وفاته أواخر القرن السابع
لقب بأبوالحجاج لقيامه بسقى حجاج بيت الله الحرام أثناء تجمعهم فى مدينة قوص شمال الأقصر، فأطلق عليه أولًا ساقى الحجاج وبعدها سيد الحجاج، وبمرور الزمن أصبح أبا الحجاج، لافتًا إلى أنه كان يعمل أيضًا على نشر الدعوة الإسلاميه
وكان ممن جذبتهم دعوة الشيخ
السيده” تريزه” التي كانت مسيحيه وقيل واسلمت ومقامها مع سيدي ابا الحجاج الاقصري
. الراهبة اليونانية الأصل، والتي عرفت بقوتها وسيطرتها، وكانت أميرة مدينة الأقصر والتي كانت قبطية حينذاك في القرن السابع الهجري، حتى التقت العارف بالله أبو الحجاج الأقصري عقب وصوله للأقصر، لتصبح بعد ذلك من داعميه في رحلته لنشر الدعوة الإسلامية.
قيل عنها أنها اعتنقت الإسلام، وقيل لم يحدث، ولكن الحقيقة الواقعية هي وجود مقامها بداخل مسجد أبو الحجاج بالقرب من مقام سيدي أبو الحجاج.
كانت تحكم الأقصر، قبيل أن يأتي العارف أبو الحجاج، وحكمت الكنيسة الكبرى الموجودة بالأقصر حينها، فكانت الأقصر قبطية الأصل ويعيش الأقباط بمختلف نواحيها، ولكنها استقبلته بكل ترحيب، عقب عودته من العراق ثم الإسكندرية، فقنا، حيث التقى بسيدي عبد الرحيم القناوي هناك. عقب وصوله لأرض الأقصر، طلب منها أن يحصل على قطعة صغيرة من المكان ليتعبد بها ربه، بمقدار خياط الجمل أي جلد الجمل، وبدأ يلف الخيوط حتى لفها حول الكنيسة بالكامل، واستقر بالمكان بالفعل، وأخبروها أن هذا الرجل أستولي على الكنيسة كلها، وطلبت عرضه عليها.
فدخل سيدي أبو الحجاج على السيدة تريزا من باب السر بإحدي جوانب المسجد، وقد كان الباب صغير جدًا، ولكن رغم صغر الباب وضيقه وضخامة وطول الحجاجي دخل من الباب وأبدت تعجبها، وبدأت في النقاش معه فيما يفعل، وأدهشها أسلوبه وملأ نفسها احتراما له وتقديرا، وناقشها في جميع الأمور الدينية، وأستقر بالمنطقة وبدأت الكنيسة في الانهيار وأصبحت حطام، وبدأ الحجاجي يمتلك زمام الأمور .
له منظومة من 1333 بيتا فى علم التوحيد محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 177 (مجاميع) ويوجد منها نسخة بالمكتبة الأزهرية تحت رقم 927 (علم الكلام) تحدث فيها عن العقيدة الأشعرية وأيدها وتحدث فيها أيضا عن ذات الله تعالى وصفاته والدار الأخرة والبعث والنشور وعذاب القبر والجنة والنار والإمامة وشروطها والخليفة والولى وآداب الطريق وغير ذلك من القضايا الإسلامية.
كان من أقوال سيدى أبوالحجاج المأثورة: «كنت فى بدايتى أذكر (لا إله إلا الله) لا أغفل عنها، فقالت لى نفسى مرة من ربك: فقلت ربى الله، فقالت لى: ليس لك رب إلا أنا فإن حقيقة الربوبية امتثالك العبودية فأنا أقول لك أطعمنى.. فتطعمنى، نم.. تنم، قم.. تقم، امش.. تمشى، اسمع.. تسمع، ابطش.. تبطش، فأنت تمتثل أوامرى كلها فإذن أنا ربك وأنت عبدى»
وقال: «فبقيت متفكرا فى ذلك وظهرت لى عين من الشريعة فقالت لى: جادلها بكتاب الله فاذا قالت لك نم فقل «كانوا قليلا من الليل ما يهجعون» وإذا قالت لك كل فقل «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» واذا قالت لك امش قل «ولا تمش فى الأرض مرحا» وإذا قالت لك ابطش فقل «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط»، فقلت لتلك الحقيقة: «فمالى إذا فعلت ذلك، فقالت: اخلع عليك خلع المتقين وأتوجك بتاج العارفين وأمنطقك بمنطق الصديقين وأقلدك بقلائد المحققين وأنادى عليك فى سوق المحبين»

