تصنف الحدود على إنها محاولة من الإنسان لوضع خطوط وهمية فاصلة ، سواء فى اليابس أو الماء، فالحدود بناء على ذلك ظاهرة قانونية شرعية تعترف بها الدول ذات الحدود المشتركة ، ودول المحيط الإقليمى والدولى ، مما جعل لها دور سياسى رئيسى فى العلاقات الدولية ،
ويتم تقسيم الحدود إلى حدود برية وبحرية ، وتختلف الحدود البحرية عن الحدود البرية في أن الحدود البحرية بمثابة بوابة للدولة المشتركة مع بقية دول العالم، أما الحدود البرية فهي حدود تفصل بين أية دولتين متجاورتين .
يشترك العراق وإيران بحدود برية طويلة تبلغ أكثر من 1500كم ، وحدود نهرية تتبع شط العرب ولمسافة تقارب 102 كم .
وتعد قضية الحدود إحدى أهم نقاط الخلاف في علاقات العراق مع إيران، تعود الجذور التاريخية للصراع بين العراق وإيران إلى القرن السادس عشر، وتنقسم أزمة الحدود بين العراق وإيران إلى أزمة حدود برية واخرى بحرية:
أسفرت الخلافات الحدود بين العراق وإيران بريًا عن تغيير فى الحدود الجنوبية العراقية وضم إيران منطقة عربستان والمعروفة حاليًا باسم (الأهواز)، ويقطنها سكان وقبائل من أصول عربية وذلك عام 1923 وأقرتها المعاهدت والاتفاقيات فى السنوات اللاحقة ، حيث كان النزاع الحدودي محكومًا بسلسلة من الاتفاقيات، بما في ذلك ما بعد الحرب العالمية الأولى، وفى عام 1937.
وفي النصف الثاني من القرن العشرين، اندلعت الأزمة مرة أخرى بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في العراق عام 1968 ، وأعادت إيران طرح مسألة الحدود مع العراق، خاصة فيما يتعلق بالحدود النهرية، ففي التاسع عشر من أبريل، قامت إيران بإلغاء معاهدة 1937 من جانب واحد .
تطورت الأمور إلى الأسوء بين البلدين ووصلت إلى حد الصدام المسلح فى فبراير 1974 ، أندلع صدام مسلح فى منطقة بدرة بين حرس الحدود العراقي والإيراني أدى إلى سقوط عشرات الضحايا من الطرفين ، الأمر الذى دفع الحكومة العراقية إلى تقديم مذكرة إلى مجلس الأمن الدولى تضمنت طلب النظر فى الخلافات العراقية – الإيرانية .
وفى عام 1975 م ، بادر الرئيس الجزائرى هوارى بومدين بالاتصال بالاتصال بالعراق وإيران مقترحًا التفاوض المباشر بين العراق وإيران مقترحًا التفاوض المباشر بينهما حول القضايا المختلف عليها ، ومرت المفاوضات بينهما بعدد من المراحل أسفرت فى نهاية الأمر 13 يونيو من عام 1975عن توقيع معاهدة الحدود الدولية وحسن الجوار إضافة إلى ثلاثة بروتوكولات ولكن نظرًا للانتهاكات الايرانية للاتفاقية ، قرر مجلس قيادة الثورة فى 17 سبتمبر 1980، اعتبار الاتفاقية ملغاه وإعادة السيادة الكاملة من الناحية القانونية والفعلية على شط العرب .
وفى سبتمبر من نفس العام اندلعت الحرب العراقية الايرانية واستمرت إلى عام 1988، وبعد اجتياح العراق للكويت ، ثم انسحابه منها بعد تدخل قوات التحالف الدولى بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ، أعلن العراق عن اعادته لكل الأراضي الإيرانية خلال حرب الثمانى سنوات ، كما اعترف بسيطرة إيران على نصف مياة شط العرب ، واستمر الحال على ما هو عليه بعد الاحتلال الامريكى للعراق عام 2003 وسقوط النظام العراقي ، حيث تم التأكيد على اتفاقية 1975، من قبل الحكومة الإيرانية لأن هذه المعاهدة أعظت إيران الحق فى السيطرة على نصف مياة شط العرب ،
أى أن الحدود تسير بموجب خط الثالوك ، وقد جرت عدة محادثات بين الطرفين لتوقيع اتفاق حول إدارة الملاحة فى النهر ومعالجة تغيير مجرى النهر بفعل العوامل الطبيعية وما ترتب عليه من تغيير خط الحدود وتقدم الأراضي الإيرانية باتجاه اللأراضى العراقية ولكن دون جدوي .

