حين تختطف الشاشة الطفولة… لماذا أصبح التشريع ضرورة وطنية؟
كتبت شيرين الشافعى
تعد الشاشة مجرد نافذة للمعرفة أو وسيلة للتسلية، بل تحوّلت إلى عالم كامل يعيش فيه الأطفال والمراهقون ساعات طويلة، أحيانًا أكثر مما يعيشونه في الواقع. وبين الإشعارات السريعة، ومقاطع الفيديو القصيرة، وثقافة «الترند» و«اللايك»، تتشكّل أنماط سلوكية جديدة قد تحمل في داخلها مخاطر نفسية وتربوية لا يمكن تجاهلها.

اليوم، لم يعد القلق وضعف التركيز والعزلة الاجتماعية والتنمر الإلكتروني استثناءات، بل ظواهر متزايدة في حياة كثير من الأطفال. ومع غياب الضوابط الواضحة، يجد النشء أنفسهم في فضاء مفتوح بلا سياج، تتراجع فيه القيم التربوية أمام إغراء الشهرة السريعة والتفاعل الافتراضي.
من هنا برز الاتجاه نحو إعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي في مصر، باعتباره خطوة ضرورية تعكس تحوّلًا في النظرة إلى الإدمان الرقمي: من مشكلة فردية داخل البيوت، إلى قضية تمسّ الأمن الاجتماعي والتربوي للدولة.
هذا الملف كان محورًا رئيسيًا في برنامج «مصر الآن» على قناة النيل للأخبار، من خلال مناقشة موسعة استضافت النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ، الذي تناول أبعاد التشريع المنتظر، وأهمية دور الدولة في بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا للنشء.
وأشار هلال إلى أن حماية الأطفال في العصر الرقمي لم تعد رفاهية تشريعية، بل ضرورة تمليها طبيعة المرحلة، في ظل عالم مفتوح تتدفق فيه المعلومات دون رقابة كافية، وتتشابك فيه التأثيرات الثقافية والسلوكية.
العالم يضع القواعد… ومصر تتحرك بثبات
التجارب الدولية أثبتت أن ترك الأطفال وحدهم في مواجهة السوشيال ميديا ليس حلًا. دول مثل أستراليا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية اتجهت إلى وضع حدود عمرية وضوابط صارمة لاستخدام المنصات الرقمية. الهدف لم يكن عزل الأطفال عن العالم، بل إعادة الاعتبار للتوازن بين الواقع والافتراض، وبين الحرية والحماية.
القانون وحده لا يكفي
ورغم أهمية التشريع، فإن دوره يظل مكملًا لا بديلًا عن دور الأسرة والمدرسة. فالتربية الرقمية تبدأ من البيت، عبر الحوار والمتابعة والقدوة، وتُستكمل في المدرسة من خلال المناهج والأنشطة التي تعزز التفكير النقدي والاستخدام الواعي للتكنولوجيا.
نحو جيل رقمي متوازن
المعركة الحقيقية ليست مع الهاتف أو التطبيق، بل مع طريقة الاستخدام. وما بين القانون، والوعي، والتربية، يمكن أن نصنع جيلًا يعرف كيف يستفيد من التكنولوجيا دون أن يفقد إنسانيته أو علاقته بالعالم الحقيقي.
ويعتمد برنامج «مصر الآن» على نخبة من إعلاميي قناة النيل للأخبار، برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وتحت إشراف علي عبد الصادق مدير البرامج، وفريق إعداد يضم شيرين الشافعي وحاتم إسماعيل، بينما تولّى إخراج الحلقة عنان عبده، وقدّمها الإعلامي أحمد فؤاد.

