«رمضان مصري»… حراك ثقافي لتعزيز الهوية الوطنية
كتبت: شيرين الشافعي
سلّط برنامج «مصر الآن» على شاشة قناة النيل للأخبار الضوء على مبادرة وزارة الثقافة «رمضان مصري»، التي تأتي في إطار احتفاء واسع بالهوية المصرية عبر برنامج ثقافي وفني يضم أكثر من 4560 فعالية موزعة بين القاهرة ومختلف المحافظات، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة المشاركة الثقافية والوصول إلى الجمهور في كل أنحاء الجمهورية.
وخلال الحلقة، استضاف البرنامج الشاعرة والأديبة إيمان أحمد يوسف، عضو اتحاد كتاب مصر والمحاضر المركزي بالهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى جانب مداخلة هاتفية للكاتب الصحفي رضا رفعت، نائب رئيس تحرير مجلة «صباح الخير»، حيث ناقش الضيفان أبعاد المبادرة ودورها في تنشيط الحراك الثقافي.
وأكدت إيمان يوسف أن الشعر يجب أن يبقى حاضرًا وسط الناس، مستلهمًا تجربة كبار الشعراء الذين عاشوا بين الجماهير، مثل الأبنودي وصلاح جاهين وفؤاد حداد، مشيرة إلى أن إعادة الشعر إلى الشارع الثقافي تسهم في تهدئة الواقع وإثراء الإبداع. كما شددت على ضرورة التنسيق بين وزارات الثقافة والشباب والرياضة والتعليم العالي لوضع خطط مدروسة تستهدف جذب الشباب وتشجيعهم على الانخراط في الفعاليات الثقافية.
ودعت إلى تعميم النماذج الثقافية الناجحة، مقترحة تنظيم زيارات لطلاب المدارس وشباب الجامعات إلى متحف نجيب محفوظ، لما يوفره من ورش عمل في السيناريو وأنشطة معرفية متنوعة، بما يدعم بناء وعي منفتح على الفنون المختلفة.
وأبرزت يوسف أهمية الاحتفاء بالمرأة المصرية وتسليط الضوء على نماذجها الملهمة، مؤكدة أن دعم قصص النجاح النسائية يمثل قوة دافعة للمجتمع. واستشهدت بتجربة قصر ثقافة الأنفوشي الذي حقق المركز الأول على مستوى الجمهورية بفضل إدارة متميزة، مشيرة إلى حرصها على تنظيم احتفالية شهرية لتكريم «مصريات ناجحات» في مختلف المجالات.
من جانبه، أوضح الكاتب الصحفي رضا رفعت أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لتعزيز الشعور بالانتماء الوطني من خلال الفعاليات الثقافية والفنية والمعارض المنتشرة في المحافظات، بما يعيد ربط الجمهور بتراثه وقيمه المشتركة. وأضاف أن الفنون الشعبية وورش الحكي تقوم بدور مهم في حفظ الذاكرة الجمعية، لأنها تنقل العادات والقصص المحلية إلى الأجيال الجديدة بصورة حية ومؤثرة.
وأشار رفعت إلى أن التوسع في إقامة الفعاليات خارج العاصمة يحقق مفهوم العدالة الثقافية، ويفتح المجال أمام مختلف فئات المجتمع للمشاركة، بدلًا من تركّز النشاط الثقافي في نطاق جغرافي محدود. كما دعا إلى تنظيم جلسات قراءة ومسابقات للقصص القصيرة داخل المدارس والمساجد والفعاليات الرمضانية، مع إعداد متطوعين لإدارة ورش يومية تشجع الأطفال والشباب على القراءة والكتابة.
وفيما يتعلق بدور المعارض والندوات المصاحبة، أوضح أنها تسهم في نشر الوعي الثقافي والديني الوسطي، إذ تقدم المعارض محتوى تراثيًا وفنيًا، بينما تتيح الندوات مساحة للنقاش العلمي الرصين القائم على المعرفة، بما يعزز الفهم المتوازن لدى الجمهور.
وتوقع رفعت أن تتجه الفعاليات الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة إلى نموذج هجين يجمع بين الفعاليات الحضورية والبث الرقمي التفاعلي، بما يوسع نطاق الوصول ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الاجتماعية للتجربة الثقافية المباشرة.
واختتم بالتأكيد على أن قصور وبيوت الثقافة تمثل منصات مهمة منخفضة التكلفة لنشر الفنون والمعرفة، وأن تعزيز شراكاتها مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية يمكن أن يحولها إلى أدوات فاعلة لاكتشاف المواهب وتقليص الفجوة الثقافية.
وتعكس مبادرة «رمضان مصري» توجهًا واضحًا نحو توظيف القوة الناعمة في بناء الوعي وتعميق الهوية الوطنية، بما يؤكد أن الثقافة تظل ركيزة أساسية في مسيرة التنمية المجتمعية.

