ليس بوسع أي مقال نكتبه الإحاطة بالمعني الحقيقي لمصطلح الحب، كشعور إنساني نبيل يجعل للحياة معنى وقيمة،
فالحب مجموعة متنوعة من المشاعر الإيجابية والحالات العاطفية والعقلية قوية التأثير، تتراوح هذه المشاعر من أسمى الأخلاق الفاضلة إلى أبسط العادات اليومية الجيدة،
فالحب هو العطاء دون مقابل، هو الحياة والتضحية والأمل ، هو كل شيء جميل في أنفسنا ،
هو الشعور النظيف للآخرين ، الحب هو الحنان والوفاء، الحب هو أساس الحياة ومن دون الحب تبدو الحياة كصحراء قاحلة وسراب يحسبه الظمآن ماء، وليل طويل تظلله الوحشة والضعف والهوان.
كثيراً نفكر في حياتنا اليومية في مصطلح الحب بعقل ساهي نبحث عن الحب كثيرا، ننتظر الحب كثيرا، نحب الحب لكن كيف نجد الحب كيف نلمسه أو نراه.
الحب هو فلسفة حياتنا اليومية وروحها الجميلة المرفرفة في فضاء السعادة.وليس قراراً أن نحب ولكنه قدر يأتي بغتة من دون أن يكون لنا حيلة في دفعه وتفاديه لانه الملك الذي يصدر قوانين بارادة عميقة وصعبة جدا ونتقبلها مع ذلك.
إنه قدر يدفعنا إلى معانقة الحياة بكل أفراحها، وصعابها، فليست ثمة مرحلة عمرية نمتنع فيها عن الحب، أو أن نقع فريسة الحب إن جاز التعبير. ليس بوسعي كما قلت أن أتحدث عن الحب بمعناه الإنساني الواسع في مقالة واحدة،
فالحب هو الإحساس الصادق الذي يجعل الإنسان أكثر رقياً وترفعاً إنه النبل والفضيلة حينما يتجسدان في علاقة حب لا غاية منها.
ولا تسعى لإشباع رغبات أو غيرها سرعان ما يضيع معها كل شيء.
فالحب هو المسؤولية تجاه إنسان آخر نشعر أنه يمتلك أقدس الأشياء فينا وهي مشاعرنا أنه التوحد مع إنسان نرى فيه دون خلق الله جميعا الحلم والأمن والمأوى أنه الترفع في السلوك والأخلاق وليس مجرد رغبة محمومة لايبقى منها شيء غير الرماد،
الحب هو السعادة ، المطر الذي نغسل فيه أنفسنا. هو الضوء الساهي الذي نمر به إلى طريق أحلامنا، هو المكان الذي نبني فيه مدننا ونغرس فيه شجر حياتنا. وهو الكتاب الذي نتصفحه كل يوم بأعماقنا.
الحب كقيمة إنسانية رفيعة يتسع مداه ليشمل ليس فقط العلاقة بين المرأة والرجل، وإنما يمتد إلى كل رابطة إنسانية بين البشر كالصداقة والأخوة، وتذهب العلاقات الإنسانية مذاهب شتى في تقدير قيم الحب،
الحب قدر كما أسلفت، ولكن أي قدر؟ إنه أحلى الأقدار وأجملها لأنه يحملنا إلى مستويات مختلفة من العلاقات الإنسانية الراقية ذات الخصوصية ونحن ننتقل من إطار إلى آخر في مسار العلاقة.


