أن البقاء ليس للأكثر قوة ونفوذاً بل للأكثر مرونة والأكثر حكمة وعقلانية، مثلاً في نهايات العمر تسقط الأسنان
ولكن يظل اللسان ،فلو كان البقاء للأقوى لظلت الأسنان وهلك اللسان.
فالبقاء للأكثر مرونة أي للأكثر رحمة لأن الرحماء يرحمهم _الله _عز_وجل_
وليس الأكثر صلابة وقسوة.
فالأشياء الصلبة والقاسية تتحطم سريعاً ،
أما الاشياء المرنة فهى تُعمر وتستمر كثيراً.
ومثالاً على ذلك : فإن النبات المرن عندما تهب عليه الرياح يتمايل بحكمة ليعود إلى وضعه الطبيعي ويصبح أكثر قوة.
أما النبات الصلب عندما تهب عليه الرياح يظل صلباً فلا يتحمل قوة الرياح أو ينكسر
أو يقتلع من جذوره.
فَلَو كان البقاء للأقوى لظل النبات الأكثر صلابة، وتحطم النبات المرن ،
فالمقصد كن مرناً بصدق ورضا وحكمة في مجابهة رياح الأزمات التي قد تعصف بك ،وكن كالنبات المرن فى التعامل مع رياح الأزمات .
فالله_عز_وجل_ منحك العقل والحكمة لتقم بتغير واجهة الشراع لسفينة حياتك لتستفيد
من هذه الرياح ،لتصبح الأزمة مصدر قوة لك لدفعك للأمام وبدلاً من أنها جائت لتدمرك ،
فأنت بمقدورك أن تحولها بحكمتك ومرونتك لكي تعمر حياتك ،حتى تظل محتفظاً بشبابك وتقدمك وإزدهارك ما حييت فى إدراكاً ووعياً منك ،إذن البقاء للأكثر مرونة والأكثر حكمة ،
ولكن هذا قد يكون بقاء فقط.
أما من يسمو للأكثر نقاءاً فهو بقاء بطعم الجنة ،
فعندما تكون فى سلام نفسي بمشاعر إيجابية هادئة، فأنت إذن فى جنة نفسك المُطمئنة ،
وعندما تكون فى صراع نفسي بمشاعر سلبية ساخطة فأنت إذن فى جحيم نفسك المُضطربه،
فالأولى،يُسخرالله_عز_وجل_لهاالكون بمن علية ليفتح لك أبواب النعيم ومن حيث لا تحتسب .
والثانية، يُحاربك الكون بمن علية ليفتح عليك أبواب الجحيم من حيث لا تعلم ..لتعود بقوة المُعاناه والألم إلى جنة نفسك المُطمئنة .
لذلك فالمُعاناة التى تعانيها هي لوحة إرشادية
لك أنك تسير عكس إتجاة الجنة.أي أنك تسير فى إتجاه الجحيم لذلك تُجبر على العودة لجنة النعيم بقوةالألم الذى تتعرض له بمختلف أنواعة.

