كان في عصر المماليك تاجر من منطقة الحسين
اسمه حسن الذوق… وده كان صفته بين الناس .. لأنه كان كريم ومحبوب من الجميع.
كتير كان حسن الذوق بيتدخل لفض النزاعات بين الفتوات وكانت كلمته مسموعه عندهم بسبب مكانته بين الناس.
كان بينطبق عليه المثل « اللي مالوش كبير بيشتريله كبير» وحسن الذوق كان كبير في عيون الكل.
وفي مره تطور النزاع بين الفتوات ووصل لصراع دموي… غضب الذوق منهم وقرر هجرة الحي لأنهم تجاهلوه وكأن مفيش إعتبار ليه ولا لكلامه.
اخد حاجته ومشي واول ماوصل لباب الفتوح وقع ميت بسبب الحزن اللي كان في قلبه.
اخدوه الناس وبسبب حبهم ليه دفنوه مكان موته.. وده كان يمين باب الفتوح من الداخل. وكتبوا على قبره ( ضريح العارف بالله سيدي الذوق) ومن بعدها كل ماتحصل خناقة بين الفتوات وتوصل للدم يخرج حد يصرخ ويقول « ياجماعة عيب ده الذوق مخرجش من مصر» يعني مدفون بينا.
ومع مرور الأيام اتغيرت الناس .. واختفى مشهد الفتوات التقليدي وتغيرت هيئتهم بمواكبة العصر.
ونسأل نفسنا سؤال هو بعد التغيير ده ياترى لسه الذوق مخرجش من مصر؟
لما الناس يبقى فيهم اللي بيدور على لقمة ياكلها من الزباله .. واللي يقتل ولاده وينتحر علشان مش لاقي يأكلهم..
الذوق مخرجش من مصر لما الغلبان مش قادر يجيب حتى الفول والعدس.
الذوق مخرجش لما الغلبان ميقدرش يروح لدكتور علشان ميقدرش على تمن العلاج؟
ولا البنات اللي صعب تمشي في الطريق بدون مايتعرضوا للمعاكسات والتحرش اللي هنا وهناك.
ياترى الذوق مخرجش من مصر لما الأخ يغدر بأخوه.. والأبن يغدر بأبوه؟
ياترى مخرجش واحنا كل اللي بيجمع بينا المصلحة وانا ومن بعدي الطوفان؟
ياترى مخرجش واحنا بنبني حيطان ونهدم إنسان؟
ليس فقط من خرج هو الذوق ولكن الأخلاق والمبادىء.
خرج الضمير يصرخ لقد مات الذوق وجسده مازال في مصر.

