د. صباح حمدي تكتب: الحساب الذهني مابين الانتقاد والانجاز
في ظل التزايد الملحوظ في الانتقادات التي وصلت إلى حد الهجوم الموجه نحو برامج الحساب الذهني، أتوجه بهذه الرسالة القلبية إلى كل ولي أمر يهمه الأمر ويطمح لرؤية أبنائه في أفضل حال، ليس فقط أكاديمياً، بل ونفسياً وعقلياً.
الحساب الذهني أبعد من الأرقام
البعض يرى أن الحساب الذهني مجرد “مادة دراسية” أو “مجموعة تمرينات حسابية”. ولكن الحقيقة التي لمستها من خلال تجربتي اليومية مع الطلاب تختلف جذرياً. الحساب الذهني في جوهره هو منهج لتدريب الدماغ، يبدأ باستخدام المعداد (Abacus) وينتقل بالطفل إلى مستوى الخيال المرئي، وهي الأداة التي تقوّي الذاكرة التصويرية وتزيد من سرعة المعالجة العقلية.
تحولات حقيقية
– بناء الثقة: أطفال كانوا يعانون من عدم الثقة في قدراتهم الذهنية أصبحوا أكثر جرأة، يُعلون صوتهم في الإجابة، ويزداد بريق أعينهم، لأنهم ولأول مرة يشعرون بـ “أنا قادر”.
– تطوير الإدراك: تغيّر ملحوظ في المستوى الدراسي العام، حيث أصبح التفكير أسرع وأدق، والتركيز أعلى، مما يؤكد أن البرنامج يعمل على توجيه العقل لفتح مسارات جديدة للتفكير والابتكار.
الدفاع عن المنهج العلمي
إن هذا الهجوم المكثف مؤلم، خصوصاً عندما يكون مبنياً على تجارب مشوّهة أو تطبيقات خاطئة للمنهج. هذه الانتقادات قد تُدخل الطفل في دوامة من التخبط وتقلل من قيمة مجهوده.
وهنا يجب أن نؤكد: المشكلة ليست في العلم نفسه! فالحساب الذهني كعلم ومنهج تدريبي أثبت فاعليته عبر أجيال. الخلل يكمن في جودة التدريب والتطبيق. ليس كل تطبيق صحيح… وليس كل تطبيق خطأ.
رسالة المدرب
من خلال عملي كمدربة، لم أكتفِ بالتعليم، بل تعلمتُ الكثير من هؤلاء الأطفال. عندما أدخل الفصل، أرى عالماً صغيراً يحتاج إلى الإيمان بقدرته، إلى الحب، وإلى التشجيع.
أنا لا أُعلّمهم حساباً فحسب، بل أُعلّمهم قيمة الذات والقدرة على الإنجاز. الأطفال يمتلكون قدرات عقلية مذهلة ولكنها تحتاج إلى من يفتح لها الباب.
ختاماً، رسالتي لكل من يقرأ: قبل أن نستمع إلى كلام يهدم قدرات أبنائنا، تذكروا أن كل طفل هو كنز يستحق الاستثمار فيه. إن مادة غيرت تفكير أجيال لا يجب أن تتوقف أو تُهاجَم بسبب تجربة فردية غير موفقة.
سأستمر بدعم هؤلاء الأطفال والإيمان بقدرتهم العقلية والذهنية، لأن كل وميض نجاح وثقة أراه في عيونهم هو تأكيد أننا نسير على الطريق الصحيح، وأن رسالتنا يجب أن تستمر بقوة.

